انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٧
الامر الرابع : فى معنى الضرر و الضرار .
و لنا فى تعيين معانى اللغات و تشخيص حدودها ثلاثة طرق :
١ الرجوع الى كتب اللغة , وقد مرت حجية قول اللغوى .
٢ الرجوع الى موارد الاستعمال اذا بلغ الى حد الاطراد .
٣ الرجوع الى المتبادر الى الذهن , و هى تفيد بالاضافة الى اللغات
التى كثر استعمالها فى معانيها بحيث تتبادر المعانى الى ذهن كل من انس
باللسان و لو كان من غير اهله .
ولا يخفى ان كلمة ( الضرر( من اللغات التى يمكن فى تعيين معناها اعمال كل واحد من هذه الطرق .
اما الطريق الاول ففى مفردات الراغب : ( الضر ( ١ ) سوء الحال
اما فى النفس لقلة العمل و الفضل و اما فى البدن لعدم جارحة و نقص , و اما
فى الحال من قلة مال و جاه( .
ولا يخفى المسامحة الموجودة فى هذا التعريف مع انه من احسن التعاريف و مع دقة نظر الراغب فى مفرداته .
والاولى ان يقال : انه فقد كل ما نجده و ننتفع به من مواهب الحيات
من نفس او مال او عرض او غير ذلك فلا ينحصر الامر فى ما ذكره , الا ان
يكون ما ذكره من قبيل ذكر المثال .
و فى لسان العرب : الضر و الضر لغتان , كل ما كان من سوء حال او فقر او شدة فى بدن فهو ضر و ما كان ضدا للنفع فهو ضر .
و فى كتاب العين ( للخليل بن احمد ) الضر و الضر لغتان فاذا جمعت
بين الضر و النفع فتحت الضاد , و اذا افردت الضر ضممت الضاد اذا لم
تجعله مصدرا , هكذا يستعمله العرف , والضرر النقصان يدخل فى الشىء .
و فى مختار الصحاح : الضر ضد النفع و الضر بالضم الهزل و سوء الحال .
١ الضر بالفتح و الضر بالضم و الضرر بمعنى واحد و من اصل واحد انما الفرق فى ان الاول مصدر والاخيرين اسم المصدر .