انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٧
الكتاب من شىء . . . ﴾ . ( ١ )
ولا يخفى ان هذا البيان و كذلك غيره من الاخبار التى وردت فى
ذم هذا النوع من الاجتهاد من سائر الائمة المعصومين فى الواقع دفاع عن
كيان الدين و اساس الشريعة و التأكيد على كمالها و عدم النقص فيها .
فقد ظهر مما ذكرنا بطلان القسم الثانى من الاجتهاد , و لعل الخلط
بين القسمين صار منشأ المعارضة الاخباريين مع الاصوليين , والا ان
الاجتهاد بالمعنى الاعم يعمل به الاخبارى ايضا فى المجالات المختلفة من
الفقه , و ان شئت فراجع الى كتاب الحدائق حتى تلاحظ كونه اجتهاد و
استنباط من المحدث البحرانى من اوله الى آخره , و كذا غيره من اشباهه .
الامر الثالث : فى النزاع المعروف بين الاخبارى و الاصولى
و يرجع تاريخ هذا النزاع الى اوائل القرن الحادى عشر على يد
الميرزا محمد امين الاسترابادى صاحب كتاب الفوائد المدنية ( و ان
كانت بذوره موجودة من قبل فى كلمات جمع من المحدثين المتقدمين )
فابتدأ النزاع منه , ثم استمر الى القرن الثانى عشر , و استبان الحق فيه
تدريجا .
و عمدة محل الخلاف بين الطائفتين امور ثلاثة :
١ مسئلة جواز الاجتهاد .
٢ حجية العقل .
٣ تقليد العلوام المجتهدين .
اما المورد الاول : فقد اشرنا سابقا الى ان الاخبارى ايضا يستنبط
الحكم من ادلته و يجتهد على نحو الاجتهاد بالمعنى العام فى مقام العمل ,
كما ان الاصولى ايضا يخالف الاجتهاد بالمعنى الخاص , و قد مر بيانه ,
فالنزاع بينهم فى هذا المجال كأنه
١ نهج البلاغه , خ ١٨ .