انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٠
الحج ارادة اخرى بالنسبة الى المقدمات , و هذا امر معقول و متداول
عند العقلاء فاذا تصور انسان مجيىء صديقه غدا فى داره فنفس هذا التصور
يوجب ارادته ايجاد مقدمات الاستقبال من الان .
الثانى : ما مر ايضا كرارا من مسئلة وجوب حفظ غرض المولى و
ان العقل يحكم بان اغراض المولى ليست اقل من اغراض العبد فى الاهمية
فكما يلزم العبد نفسه باتيان مقدمات تحصيل اغراضه الشخصية لابد له ان
يلزم نفسه باتيان مقدمات تحصيل اغراض مولاه ولو فى المستقبل و ان لم تحصل
الا رادة و الوجوب فعلا .
فمن هذين الطريقين و جبت فى الشريعة جميع المقدمات المفوتة و ان لم يكن الامر بذى المقدمة فعليا .
نعم هيهنا طريقان آخر ان يمكن المناقشة فيهما :
احدهما : ان الواجب المشروط يرجع الى الواجب المعلق الذى يكون الوجوب فيه فعليا و الواجب استقباليا .
و فيه اولا : انه خلاف ظاهر ادلة الواجبات المشروطة فان ظاهرها ان الوجوب استقبالى .
و ثانيا : ما مر من عدم معقولية الواجب المعلق و انه متضمن لنوع من التناقض .
ثانيهما : ما ذهب اليه صاحب المدارك و المحقق الاردبيلى من كون وجوب التعلم وجوبا نفسيا .
و فيه انه خلاف الوجدان القطعى فانا نعم علما قطعيا بان امر
المولى بالنسبة الى التعلم وارادته له يكون من اجل ما يترتب عليه من
سائر التكاليف فهو ارشادى محض لان الحكم المولوى النفسى يحتاج الى وجود
مصلحة فى نفس الشىء و معلوم انه لا مصلحة فى نفس الفحص الا حفظ مصلحة
الواقع او عدم الوقوع فى مفسدته بقدر الامكان , ولا اقل من كونه مخالفا
لظواهر ادلة وجوب تحصيل العلم .
الى هنا ظهر الحال فى القول الاول و الثانى .