انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٠
مصدرية زمانية , و المعنى حينئذ : فأتوا به مادمتم قادرين او مادمتم
على الاستطاعة فلا يمكن الاستدلال بالرواية على المطلوب لا جمالها
حينئذ .
و الوجه فى ذلك انه يتعين الاحتمال الثانى بناء على نسخة
النسائى و البحار اى نسخة ( فأتوا به( ( فيكون حاصل المعنى
حينئذ خذوا به مادمتم على الاستطاعة ) لان مفعول ( فأتوا( انما هو كلمة (
به( و لا يمكن ان تكون كلمة ( ما( مفعولا آخر له حتى تكون موصولة ,
كما يتعين الاحتمال الاول بناء على النسخة الاخرى اى نسخة ( فأتوا
منه( لان ( ما( حينئذ يكون مفعولا لقوله ( فأتوا ( ولا يمكن ان تكون
مصدرية زمانية كما لا يخفى , و حيث ان نسخ الحديث مختلفة فيصير مجملا
لا يمكن الاستدلال به .
هذا مضافا الى ان التمسك بهذا الحديث لاثبات مطلوبية الباقى
يستطبن الدور المحال لان كون الاجزاء الباقية مقدورة و مستطاعة للمكلف
شرعا متوقف على كونها واجدة للملاك , و هذا فى المركبات الشرعية لا
يحرز الا بتعلق الامر بالباقى , و احراز تعدد المطلوب من قبل , و لا
امر فى البين الا نفس الامر الوارد فى هذا الحديث فكون الباقى مقدورا
متوقف على تعلق امر به , و تعلق الامر به ايضا متوقف على كونه مقدورا
من قبل , و هذا دور محال , ولا مناص عنه الا باحراز تعدد المطلوب من قبل
, و حينئذ يكون الحديث مؤكدا لحكم العقل , و ليس فيه تعبد شرعى .
ثم انه لا اشكال فى شمول هذا الحديث للتكاليف المستحبة و الواجبة
معا فيكون الامر الوارد فيه و هو قوله ( ص ( ( فأتوا( مستعملا فى الجامع
بين الوجوب و الاستحباب ففى مورد الوجوب يكون المأمور به الاتيان بقدر
الاستطاعة وجوبا , و فى مورد الاستحباب يكون المأمور به الاتيان بقدر
الاستطاعة استحبابا , ولا ضير فى كون مورد الحديث من المسحبات لان ذيله
من قبيل الكبرى الكلية التى لا تخصصها خصوصية المورد , و استعمال
الامر فى الجامع لا ينافى المطلوب لان ظاهر الحديث ان حكم الميسور فى
كل من الواجب و المستحب حكم اصله .
هذا كله بالنسبة الى دلالة الرواية الاولى .