انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٠
الاعظم و المحقق الخراسانى و من تبعهما لا اشكال فى حكومة القاعدة
على سائر الاحكام , لانها حينئذ تنفى الحكم الضررى , فتكون ناظرة
الى غيرها من الاحكام فان معنى الحكومة ان يكون الدليل الحاكم ناظرا
الى المحكوم و متصرفا اما فى نفس الحكم ( كما اذا قال المولى : يجب
اكرام العلماء , ثم قال : انما غنيت وجوب اكرام غير الفساق ) او فى
متعلقة ( كما اذا قال : ( السلام من الاكرام( او ( تقبيل اليد ليس
اكراما( او فى موضوعه ( كما اذا قال : ( العالم الفاسق ليسبعالم( او (
العامى العادل عالم( و ما نحن فيه من القسم الاول كما لا يخفى .
و بناء على المختار ( و هو ان تكون القاعدة ناظرة الى النهى عن
اضرار الناس بعضهم ببعض ) فايضا لا اشكال فى تقدم القاعدة على سائر الادلة
, لكن لا لاجل الحكومة لعدم جريان قسم من الاقسام الثلاثة من الحكومة فى
المقام , بل لا ظهر يتها التى هى الملاك فى تقديم احد الدليلين على
الاخر فيما اذا كانت النسبة بينهما العموم من وجه , ولا يخفى ان نسبة
القاعدة مع غيرها العموم من وجه , حيث ان دليل ( الناس مسلطون على
الموالهم( مثلا شامل لموارد الضرر و غير الضرر , و قاعدة ( لا ضرر(
ايضا شاملة لموارد السلطة و غيرها .
و وجه الاظهرية اولا : انه فى صورة عدم تقديم القاعدة لا يبقى لها
مورد , لانه لا مورد الا ان القاعدة تعارض فيه اطلاقها او عموما , و ان
شئت قلت : ان نسبة القاعدة الى مجموع سائر الادلة بمجموعها نسبة
الخاص الى العام , ولا اشكال فى تقدم الخاص على العام , فتأمل .
و ثانيا : انها آبية عن التخصيص كما يظهر بملاحظة مناسبة الحكم و
الموضوع فيها و كونها فى مقام الامتنان فلا يصح ان يقال : انه لا يجوز
اضرار الناس بعضهم ببعض الا فى هذا المورد .
و ثالثا : نفس قضية سمرة , حيث انه اراد ان يستند فى عمله الى
قاعدة السلطنة ولكن الرسول ( ص ) منعه عن ذلك و حكم بقاعدة لا ضرر , و
كذلك فى حديث الشفعة و حديث منع فضل الماء , فقدمت قاعدة لا ضرر
فيهما ايضا على