انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤
و رابعا : بان سند الرواية ضعيف من ناحية عبدالاعلى المجهول فى
كتب الرجال , اللهم الا ان يقال بانه وقع بعد حماد و هو من اصحاب
الاجماع , و لكن المختار عندنا عدم تمامية هذه القاعدة .
و بهذا يظهر ان الاية غير صالحة للاستدلال بها فى المقام .
و منها : قوله تعالى : ﴿ و ما كان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون ان الله بكل شىء عليم ﴾
( ١ ) , و دلالتها على المدعى تتم اذا كانت ( يضل( بمعنى ( يعذب (
لان مفادها حينئذ عدم العقاب بلا بيان , فالمهم فى المقام تعيين معنى (
يضل ( بعد عدم تصور معناها اللغوى المعروف بالنسبة الى البارى تعالى ,
فنقول : يحتمل فيها اربعة وجوه :
١ ان يكون بمعنى التعذيب كما مرآنفا .
٢ ان يكون بمعنى الحكم بالضلال .
٣ ان يكون بمعنى الخذلان اى ترك العون و الامداد و سلب التوفيق .
٤ ان يكون بمعناه الحقيقى مع حقيقة الاسناد بالنسبة اليه تعالى من
باب انه مسبب الاسباب و سبب فى تاثير عمل العبد فى ضلالته فهو الذى
جعل العمل السيىء و الذنوب الكبار سببا للضلالة عن طريق الحق , فيصح
اسناده اليه تعالى حقيقة كما يصح اسناده كذلك الى الفاعل بلا واسطة , و
هذا نظير من قتل نفسه بشرب السم حيث يصح اسناد القتل اليه حقيقة لانه
شرب السم باختياره , والى البارى تعالى كذلك لانه خلق السم بحيث
يوجب القتل .
ولا يخفى ان الاسناد فى الوجوه الثلاثة الاول مجازا فلا وجه للذهاب
اليها مع امكان حفظ الكلمة على معناه الحقيقى بالوجه الاخير , ما انه
كذلك فى الايات المشابهة التى استند الاضلال فيها الى الله تعالى ,
منها : قوله تعالى ﴿ ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا و فى الاخرة و يضل الله الظالمين ﴾ ( ٢ ) , و منها : قوله
١ التوبة ١١٥ .
٢ ابراهيم ٢٧ .