انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٠
وجودا واحدا ولا بكونه متعددا فلو وجد فردان من الطبيعى او اكثر يصدق
على الجميع انها من مصاديق المأمور به فلا تتصور الزيادة .
و قد اجيب عنه بوجوه احسنها : ان الزيادة و ان ترجع الى
النقيصة بالدقة العقلية لكنه لا اشكال فى صدقها عند العرف , و المقصود
فى المقام انما هو البحث فى ايجاب الزيادة العرفية بطلان المأمور به
وعدمه , و ان شئت قلت : ان الحكم فى ما نحن فيه لا يدور مدار
التسمية و صدق عنوان الزيادة او النقيصة , بل البحث فى ان ما اتى
به زائدا على الاجزاء هل يوجب الفساد او لا , سواء صدق عليه اسم الزيادة
او لا .
و من تلك الوجوه : انه يتصور فى اعتبار المأمور به شق ثالث , و
هو ان يعتبر المولى صرف الوجود من الطبيعة , اى ما هو عادم العدم و
نقيضه , فقهرا ينطبق المأمور به على اول وجود من تلك الطبيعة التى اخذت
جزء , ولا ينطبق على الوجود الثانى , بل يصدق عليه عنوان الزيادة
حقيقة .
ولكن يرد عليه : انه لا يخلو الامر فى مقام الثبوت و الواقع من
احدى الحالات الثلاثة فاما اخذت الماهية لا بشرط او بشرط شىء او بشرط
لا , و الحصر عقلى لا يتصور فيه شق رابع بعنوان صرف الوجود , بل لا
يكون صرف الوجود ايضا خارجا من هذه الثلاثة .
الثالث : فى مقتضى الاصل العملى فيما اذا اتى بالزائد من دون قصد الجزئية و التشريع .
ربما يقال ان جميع المبانى المذكورة فى النقيصة تأتى هنا ايضا ,
فيكون الاصل ( بناء على ما هو المختار هناك ) هو البرائة لانه لو كانت
الزيادة مضرة و موجبة للبطلان لكان على الشارع البيان , و ان شئت قلت :
ان الزيادة سواء كانت عمديةاو سهوية , كونها موجبة للبطلان متوقف على
اعتبار الجزء بشرط لا , اى اعتباره مقيدا بعدم الزيادة , و الشك فيه
يرجع الى الاقل والاكثر فى المركبات التحليلية , و قد تقدم ان
المختار فيها جريان البرائة , فمقتضى الاصل عدم البطلان الا ان يدل دليل
خاص