انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٧
الاجتناب عن جبن غيره من الاماكن فكانها تقول : ان العلم التفصيلى
بنجاسة الطعام فى مطعم لا يوجب نجاسة طعام الاجتناب عن غيره من المطاعم
و ايجاد الوسوسة فها ولا كلام فى ذلك ولا ربط له بما نحن فيه , هذا
اولا .
و ثانيا : ان هذه الرواية تشير الى حجية امارة السوق و هى من العناوين الثانوية التى تكون خارجة عن محل الكلام .
اقول : يمكن الجواب عن كلا الوجهين , اما الوجه الاول فلان مورد
الرواية بحسب الظاهر هو الجبن التى صنع بعضها بانفحة الميتة ثم انتشرت
بين سائر الجبن الطاهرة فى البلد من دون وجود علامة للنجس منها فهى لو
لم تكن ظاهرة فى خصوص الشبهة غير المحصورة فلا اقل من اطلاقها لها و
للشبهات البدوية معا .
و اما الوجه الثانى فيرد عليه ان وجود امارة مثل امارة السوق فى
مورد العلم الاجمالى لا يمنع عن تنجزه لتساقط الامارات الجارية فى
الاطراف بالتعارض .
فالمهم فى المقام هو الاشكال السندى و هو تام يوجب سقوطها عن الحجية .
ان قلت : يمكن احيائها سندا بانجبار الضعف بعمل المشهور و الاجماعات المنقولة .
قلنا : قد قرر فى محله ان الشهرة توجب الجبر فيما اذا كان
استنادها الى الرواية قطعية او كانت الرواية فى مرأى و منظر من قدماء
الاصحاب بحيث كان عملهم مستندا اليها ولو بظهور من الحال , و هذا
ممنوع فى المقام لان المسئلة ذات مدارك عديدة .
ثم انه ربما يستشكل فى الرواية بان المستفاد منها نجاسة انفحة الميتة , بينما لا اشكال فى انها من جملة مستثنياتها .
ولكن يمكن الجواب عنه اولا : بان طهارتها الذاتية لا تنافى عروض
النجاسة عليها من ناحية ملاقاتها بسائر الاعضاء النجسة غالبا فلابد من
تطهيرها ( كما لا بد منه بالنسبة الى سائر مستثنياتها كالبيض ) فتحمل
الرواية على مورد عدم التطهير .