انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٧
نعم هذا بناء على كون الاحكام الوضعية مجعولة بالاصالة كما
هوالمختار فى محله , و اما لو قلنا بانها امور انتزاعية تنتزع من الاحكام
التكليفية و تكون مجعولة بتبع جعلها فيكون النقض واردا لانه من
المستغرب جدا ان يكون الخمر مثلا نجسا بالنسبة الى مكلف و غير نجس
بالنسبة الى مكلف آخر , بل لا معنى له مع فعلية الحكم التكليفى بالنسبة
الى جميع المكلفين و انحلاله بعددهم .
بقى هنا امران :
الاول : ان شيخنا الاعظم الانصارى ( ره ) استدل فى المقام برواية
دم الرعاف المعروفة و هى ما رواه على بن جعفر ( ع ) عن اخيه ابى الحسن
موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم
قطعا صغارا فاصاب اناءه , هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : ان لم يكن
شيئا يستبين فى الماء فلا بأس و ان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه( .
و حيث ان مقتضى ظاهر هذه الرواية عدم تنجس الماء بالدم القليل و
المشهور بين الفقهاء عدم الفرق بين القليل و الكثير وقعوا فى مقام توجيه
هذه الرواية فى حيص و بيص ( بعد ان التزم شيخ الطائفة ( ره ) بظاهرها
فقال بعدم تنجيس مالا يدركه الطرف لا ستهلاكه فى الماء ) و ذكروا لها
وجوها :
منها : المناقشة فى سندها لوجود بعض المجاهيل فيه .
واجيب عنه بالمنع عنه فى طريق الكافى , و يمكن الجواب عنه ايضا
بان صاحب الوسائل رواها عن كتاب على بن جعفر , و الظاهر ان كتابه كان
عنده .
و منها : ان التفرقة بين الاستبانة و عدم الاستبانة فيها اشارة الى
صورة العلم و صورة الشك فلم تأت هذه الرواية بشىء جديد .
و فيه : انه خلاف ظاهرها و خلاف التعبير ب ( اصاب اناءه( حيث ان صريحه ان اصل الاصابة معلوم فى كلتا الصورتين .
و منها : ان المراد فى صورة عدم الاستبانة هو الاجزاء الصغيرة من الدم