انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٦
قد ذكر لحلها وجوه :
١ ان يكون الخاص ناسخا , ولكنه قد نزل فى عصر النبى صلى الله عليه و
آله ولم تكن هناك مصلحة فى ابرازه فاودع النبى ( ص ) امر ابرازه بيد
الامام ( ع ) , و بعبارة اخرى : ان النبى (ص) اودع عندهم علم أجل الحكم و
انتهائه , فهم يبينون غاية الحكم و أمده بعد حلول أجله .
٢ ان يكون الخاص مخصصا ( لا ناسخا ) ولكنه كاشف عن صدوره فى عصر
النبى صلى الله عليه و آله و وقت الحاجة به , فخفى علينا باسباب مختلفة
فظهر بيد الامام ( ع ) فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة , و يشهد على
امكان هذا ما ثبت فى التاريخ من منع كتابة الحديث فى عصر بعض الخلفاء
زعما منهم انه يمس كرامة كتاب الله و الاكتفاء به , كما يشهد عليه
روايات تدل على ان كل ما قال به الائمة الهادون من اهل البيت ( ع )
فانها من روايات النبى ( ص ) , و هى كثيرة , و قد جمعها فى مقدمة جامع
احاديث الشيعة فراجع .
٣ ان نلتزم بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة اذا كان لمصلحة اهم ,
و هى مصلحة تدريجية بيان الاحكام فكان , تكليف السابقين هو العمل
بالعموم ظاهرا مع ارادة الخصوص واقعا .
و لقد اجاد المحقق الحائرى فى درره حيث قال ( فى مقام الجواب عن
ان تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح عقلا ) : ان ( تأخير البيان عن وقت
العمل ليس علة تامة للقبح كالظلم حتى لا يمكن تخلفه عنه , و اذا لم يكن
كذلك فقبحه فعلا منوط بعدم جهة محسنة تقتضى ذلك( ( ١ ) .
اقول : يرد على الوجه الاول ان كثيرا من هذه التخصيصات من اخبار الاحاد , مع ان النسخ يحتاج الى دليل قطعى كما قرر فى محله .
و على الوجه الثانى بانه من البعيد جدا صدور هذه المخصصات الكثيرة
١ درر الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ص ٦٨١ .