انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٤
العلم القطعى الوجدانى , كذلك لا فرق فى نقضة بيقين آخر بين ما يحصل من الوجدان و ما يحصل من الامارة .
الثانية : ان مفاد الامارة و ان كان ظنيا ولكنه ينتهى الى
اليقين , حيث ان دليل حجيته قطعى , فتقض اليقين السابق و رفع اليد عنه
بالامارة يكون بالمال من مصاديق نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين
بالشك فتأمل .
و يمكن تبيين هذا المعنى من طريق آخر و هو و ان المراد من الشك فى
ادلة حجية الاستصحاب انما هو الحيرة الحاصلة من عدم وجود طريق
الى الواقع , فاذا قامت عنده الامارة التى هى من الطرق المعتبرة لم تبق
له حيرة ولا يصدق عليه انه سالك بلا طريق , فكأن معنى الشك عند
العرف فى امثال المقام اضيق من الشك الفلسفى , كما ان اليقين عندهم
اوسع من اليقين الفلسفى , و حينئذ لا يصدق على رفع اليد عن اليقين
بالامارة انه نقض اليقين بالشك بل يصدق عليه عند العرف انه نقض لليقين
باليقين .
و يؤيد ما ذكرنا ما مر من ان من ادلة حجية الاستصحاب هو بناء
العقلاء , ولا اشكال فى انهم يعتمدون على الاستصحاب فى خصوص موارد
التردد و الحيرة , و اما اذا قامت امارة على تقنين قانون جديد
مثلا او على عزل الوكيل عن وكالته فلا يجرون استصحاب بقاء القانون
السابق او استصحاب الوكالة كما لا يخفى .
فظهر ان الحق كون الامارات واردة على الاستصحاب , ولو تنزلنا عن
ذلك فلا اقل من الحكومة ( و هى ان يكون احد الدليلين ناظرا الى
دليل آخر اما الى موضوعه او الى متعلقه او الى حكمه , توسعة او تضييقا
بالدلالة المطابقية او التضمن او الالتزام البين و ذلك لان ادلة حجية
خبر الواحد مثلا عند الدقة و التحليل تكون ناظرة الى ادلة الاصول , فان
مقتضى مفهوم آية النباء ( اى عدم لزوم التبين فى خبر العادل ) مثلا ان
ما اخبر به العادل مبين ( و لذلك لا يحتاج الى التبين ) ولا اشكال فى
ان معناه عدم ترتيب آثار الشك , و هكذا بالنسبة الى قوله ( ع ) ( ما اديا عنى فعنى يؤديان )) حيث ان معناه لزوم معاملة العلم مع ما اخبر عنه الثقة و عدم ترتيب آثار الشك , و لعل تسمية