انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣١
مفهوم الاية ( ان جاءكم عادل فلا تبينوا ) .
ثانيهما ما استدل به بعض الاعلام و هو ان الخبرين المتعارضين
يشتركان فى نفى الثالث بالدلالة الالتزامية فيكونان معا حجة فى عدم
الثالث , و توهم ان الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية و بعد سقوط
المتعارضين فى المدلول المطابقى لا مجال لبقاء الدلالة الالتزامية لهما
فى نفى الثالث فاسد فان الدلاة الالتزامية انما تكون فرع الدلالة
المطابقية فى الوجود لا فى الحجية( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه اولا : ان هذا صحيح فى مقام الثبوت لا فى مقام
الاثبات لان ادلة الحجية فى مقام الاثبات انما تعم الدلالة
الالتزامية بتبع الدلالة المطابقية و من طريقها و فى طولها لا فى عرضها ,
و بعد فرض عدم شمولها للمدلول المطابقى لم يبق مجال لحجية المدلول
الالتزامى , و بعبارة اخرى : ادلة حجية الامارات لا يشمل شيئا من
المتعارضين من اول الامر للزوم التناقض فلا يبقى موردا للدلالة الالتزامية
كما لا يبقى موردا للدلالة المطابقية .
و ثانيا : انه مخالف للسيرة العقلائية والارتكازات العرفية فانها
قائمة على سقوط الدلالة الالتزامية بتبع الدلالة المطابقية فاذا اخبر
ثقة بقدوم زيد يوم الجمعة و اخبر ثقة آخر بقدومه يوم السبت فلا اشكال
فى سقوط كليهما عن الحجية عند العرف حتى فى مدلولهما الالتزامى و هو
عدم قدوم زيد يوم الاحد , و لذا يبقى عندهم احتمال قدومه يوم الاحد , و
هكذا اذا قامت بينه على ان هذه الدار لزيد وقامت بينة اخرى على كونها
لعمور فبعد تساقطهما لا يبقى مجال لنفى احتمال كونها لشخص ثالث .
و ثالثا : انه مخالف لما يستفاد من مقبولة عمربن حنظلة التى تدل
على لزوم الاخذ با حوط الاحتمالات فيما اذا تعارض الخبران لا باحوطهما
فان لازمها عدم نفى الثالث اى سقوط دلالتهما الالتزامية على نفى الثالث
, ولكن سيأتى الحديث عنها و النقاش فى دلالتها فانتظر .
١ فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٥٥ و ص ٧٥٦ .