انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٣
و استدل للقول الاول بوجهين :
احدهما : اطلاقات اخبار التخيير , فان التعبير ب ( فموسع عليك(
او ( اذن فتخير( ظاهر فى السعة الاستمرارى و التخيير الدائمى .
ثانيهما : استصحاب التخيير الثابت فى بدو الامر على فرض الشك .
و استدل للقول الثانى ايضا بوجهين ( و هما فى الواقع جواب عن ما استدل به للقول الاول ) :
احدهما : ان الموضوع فى اخبار التخيير هو التحير , و هو يرتفع بعد
اختيار احد الخبرين فلا يكون بعده مشمولا لها , كما انه لا يجوز حينئذ
استصحاب التخيير لتبدل الموضوع .
ثانيهما : لزوم المخالفة القطعية التدريجية العملية من استمرار
التخيير فان المفروض كون التخيير ظاهريا فيكون احدهما مخالفا للواقع قطعا
.
اقول : يمكن المناقشة فى الوجه الاول بان الموضوع فى اخبا التخيير
ليس هو عنوان المتحير بل الموضوع وجود خبرين متعارضين , ولا اشكال فى ان
التعارض دائمى .
و اما الوجه الثانى فهو تام فى محله , و قد ذكرنا فى محله ان
المخالفة القطعية العملية للعلم الاجمالى حرام سواء كانت
دفعية او تدريجية , و لازم هذا الوجه كون التخيير بدويا كما تشهد
به مرفوعة زرارة لانها تأمر بالاخذ باحد الخبرين و طرد الاخر حيث
تقول ( فتخير احدهما فتأخذ به وتدع الاخر( ولا اشكال فى ان ظاهر طرد
الاخر طرده مطلقا , كما ان ظاهر الاخذ باحدهما اخذه دائما .
و اما القول الثالث فاستدل المحقق النائينى له بان التخيير اذا
كان فى المسألة الفقهية كان كالتخيير بين القصر و الاتمام فى
المواطن الاربعة فللمكلف ان يعمل بضمون احد المتعارضين تارة و بمضمون
الاخر اخرى , الا ان يقوم دليل على خلاف ذلك , و اما اذا كان
التخيير فى المسألة الاصولية فان معناه هو التخيير فى جعل احد
المعارضين حجة شرعية و اخذ احدهما طريقا محرزا للواقع , و لازم ذلك وجوب