انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣
لا اشكال فى ظهوره فى الامتنان عرفا , لكن يمكن ان يستفاد ذلك ايضا
من نفس التعبير بالرفع حيث ان الرفع يستعمل فى الموارد التى رفع
فيها ثقل و كلفة عن المكلف لا ما اذا وضع ثقل على عاتقه , ولا يخفى ان
بطلان المعاملة فى المثال المذكور مما يوجب وضع ثقل على اثقاله لا رفعه .
الامر الخامس : ربما يستشكل فى رفع المؤاخذة بحديث الرفع بان
المؤاخذة من الاحكام العقلية لا من القوانين و الاحكام المجعولة من
ناحية الشرع حتى يمكن رفعها بيد الشارع .
و يجاب عنه بانها و ان كانت من الاحكام العقلية لكن حيث ان حكم
العقل هذا ينشأ من وجوب الاحتياط و هو ناش من الحكم الواقعى المجعول من
ناحية الشارع فيمكن له رفعها برفع منشأها , و هو الوجوب الواقعى .
و يمكن ان يقال ايضا : ان حكم العقل فى المقام انما هو استحقاق
المؤاخذة لا فعليتها حيث ان الفعلية من شؤون الشارع و المقنن , و
لذا نرى كثيرا ما صدور احكام العفو من الولاة و الحكام و من بيده
رحى التشريع و التقنين , و الشارع المقدس اولى منهم بذلك .
الامر السادس : الاثار المترتبة على الخطأ و النسيان و سائر
العناوين الواردة فى الحديث الشريف على قسمين : منها ما يترتب عليها
بما هى هى , اى يترتب على العناوين الثانوية كعنوان الخطأ و النسيان , و
منها ما يترتب على متعلقاتها الخارجية اى على العناوين الاولية , فان
الاثار المترتبة على نسيان السورة مثلا على قسمين : قسم يترتب على نفس
السورة كبطلان الصلاة بتركها , و قسم يترتب عليه بما انها متعلقة
للنسيان كسجدتى السهو , و المقصود من الاثار المرفوعة بحديث الرفع انما
هو القسم الاول لا الثانى , والا يلزم التناقض فى كلام الشارع المقدس ,
لان المفروض كون السهو كالسبب لتشريع سجدتى السهو فكيف يكون رافعا
لهما .
الامر السابع : فى شمول الحديث للامور العدمية و عدمه , كما اذا
نذران بشرب من ماء الفرات فاضطر بتركه او اكره عليه فلو قلنا بالشمول
لم تتحقق مخالفة