انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٦
فما اختاره ارجح , لخلوه عن كثير مما ذكرناه من الاشكال( ( ١ ) .
اقول : و فى كلام شيخ الشريعة ( ره ) امران : احدهما تام و الاخر غير تام .
اما الامر الذى ليس بتام فهو ما ادعاه اولا بان ( لا( فى التراكيب
المذكورة فى كلامه اريد منها النهى لان ( لا( فى جميعها حتى فى قوله
تعالى : ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الجج( و قوله تعالى ( لا مساس(
مستعملة فى معنى النفى كما يشهد عليه التبادر العرفى فليس معنى قوله ﴿ لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج ﴾
لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا فى الحج , بل مفادها نفى وجود هذه
الامور , و يشهد عليه ايضا جواز تبديل ( لا( فى تمام هذه التراكيب ب
( ليس( التى لا اشكال فى انها لخصوص النفى فيقال بدل قوله : ﴿ لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج ﴾ ( ليس فى الحج رفث ولا فسوق ولا جدال( .
هذا , مضافا الى انه لا يمكن ارادة النهى فى بعض هذه التراكيب
بوجه من الوجوه فلا يصح ان يقال : ( مثلا ) ان معنى قوله ( ص ( ( لا
اخصاء فى الاسلام ( ( لا تخصوا فى الاسلام( لعدم امكان ان يكون الاسلام
ظرفا للاخصاء .
نعم لازمه النهى عنها فيكون النفى فى هذه التراكيب كناية عن النهى
, و هذا هو الامر الثانى الذى التفت اليه اخيرا , والى هذا يرجع ما
استدل به من كلمات ارباب اللغة فانهم فسروها بلازم المعنى كما هو دأبهم
فى سائر المقامات .
هذا كله هو الامر الاول , و قد ظهر منه ان كلمة ( لا( فى الحديث نافية .
واما الامر الثانى و هو ان فاعل الضرر فى هذا الحديث هل هو الناس
بعضهم ببعض او الله سبحانه و تعالى ؟ ( بل العمدة فى فهم معنى الحديث
هو توضيح هذا المعنى لا كون ( لا( نافية او ناهية كما ستعرف ان شاءالله )
فنقول : ان كان الفاعل هو الله سبحانه فمعنى الحديث ان الله تعالى لا
يجعل حكما ضرريا و ضعيا كان او تكليفيا , و ان كان الفاعل هو الناس
فمعناه ان الله تبارك و تعالى لا يجيز الناس ان يضر بعضهم ببعض ولنا
شواهد عديدة على الثانى :
١ نفس المدارك , ص ٤٨١ .