انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣٦
اقول : ان هذا التقسيم قد نشأ من الخلط بين مراتب الحكم الثلاثة :
مرتبة الجعل , و هى مرحلة الانشاء , نظير ما يصوب فى مجالس
التقنين فى زماننا هذا قبل الابلاغ الى الدولة و الموظفين للاجراء ,
فانه و ان كان مصوبا فى هذه المجالس و لكن لا يكلف المواطنون
بالعمل بها الا بعد ابلاغه رسميا الى الدولة .
و مرحلة الفعلية و هى مرحلة الابلاغ و البعث او الزجر فيلزم العمل على طبقه .
و مرحلة التنجيز و هى مرحلة استحقاق العقاب فى صورة ترك العمل , و
هى لا تشمل الجاهل القاصر او العالم العاجز عن العمل به و امثالهما .
بطلان القسم الاول من التصويب ( التصويب الاشعرى )
اذا عرفت هذه الامور الثلاثة فاعلم : ان الحق بطلان التصويب
بالمعنى الذى اشتهر بين المصوبة ( اى التصويب الاشعرى ) لان هذا المعنى
من التصويب يبتنى على امرين :
١ وجود وقايع خالية عن الحكم .
٢ ان يكون اختيار التقنين بيد الفقيه فيكون من شؤون الفقيه جعل
الحكم و تقنين الاحكام فيما لاحكم فيه , ذلك الامر الذى يعبر عنه
اخيرا بالتشريع الاسلامى , و الذى يذكر له مصادر و منابع .
وكلا الامرين قابل للمناقشة و المنع :
اما الامر الاول فلما مرفى بيان بطلان الاجتهاد بمعنى التشريع و
التقنين من ناحية المجتهد اجمالا , و تفصيله : انا نقول : كل ما
يحتاج اليه الامة الى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم , و الدليل عليه اولا
: كتاب الله الكريم اى قوله تعالى : ﴿ اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى ﴾ ( ١ ) , و قوله تعالى : ﴿ ما فرطنا فى الكتاب من شىء ﴾ ( ٢ )
١ المائدة ٣ .
٢ الانعام ٣٨ .