انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٠
العرفى جدا , و مخالف للوجدان عند انشائها , و الشاهد على ما ذكرنا
ما مر من ان هذه الامور انعكاسات من امور تكوينية يشبهها فى عالم الخارج ,
و ان الذهن يرسم اشكالا فرضية لما فى الخارج فهى مجعولة بالاصالة , و
موضوعة مستقلا من ناحية الذهن بالمقايسة مع الخارج , ففى الملكية يجعل
صورة فرضية للسلطنة على شىء كسلطنة الانسان على اعضائه و جوارحه .
٧ و منها الحجية فى باب الامارات و غيرها من الحج الشرعية و العقلائية , كحجية خبرالواحد .
و التحقيق فى هذا القسم مبنى على ملاحظة المبانى المختلفة فى باب
الحجية , و لذلك نقول : لوكان المبنى ان الحجية عبارة عن جعل حكم مماثل
فمعنى حجية خبر الواحد الدال على وجوب صلوة الجمعة ان الشارع جعل
وجوبا ظاهريا طريقيا لصلوة الجمعة , مماثلا لما فى الواقع , فلا اشكال
فى انها حينئذ حكم تكليفى اذا كان الخبر دالا على الحكم التكليفى , و حكم
وضعى اذا كان الخبر دالا على الحكم الوضعى لان الحجية حينئذ عبارة عن
نفس الحكم المماثل المجعول .
ولو قلنا بانها عبارة عن المنجزية و المعذرية , اى ان اصابت
الامارة الواقع كانت منجزة و ان اخطأت كانت عذرا , فيمكن ان يقال :
انها من الاحكام الوضعية المجعولة بالاصالة لان كونها مجعولة حينئذ مما لا
ريب فيه , كما ان عدم كونها من الاحكام الخمسة التكليفية ايضا ظاهر ,
فينطبق عليها تعريف الحكم الوضعى .
ولو قلنا بانها بمعنى الغاء احتمال الخلاف فاما ان يكون المراد
منه حينئذ الغاء الاحتمال بحسب الاعتقاد , اى تبديل صفة الظن باليقين
فهو امر محال غير معقول لانه امر تكوينى ليس فى اختيار المكلف , ولا
يحصل بسبب الانشاء , و اما ان يكون المراد الغاء الاحتمال بحسب العمل
فهو يرجع الى الحكم التكليفى بالعمل , لان معنى ( الغ احتمال الخلاف(
حينئذ ( افعل هذا العمل و امش فى مقام العمل طبقا لمؤدى الامارة( و هو
فى الواقع يرجع الى المعنى السابق , و هو انشاء الحكم المماثل .
و هيهنا مبنى رابع للمحقق النائينى , و هو ما مر منه فى مبحث الامارات من ان