انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٥
خالف الواقع , لانه لا اسند عمله الى فتوى المجتهد السابق حتى تكون
تلك حجة له , ولا كان مطابقا مع فتوى المجتهد الفعلى حتى تكون هذه حجة له
.
بقى هنا شىء : و هو ان المشهور بين الفقهاء صحة عمل الجاهل المقصر مع استحقاقه للعقوبة فى موردين :
احدهما الاتمام فى موضع القصر .
و الثانى كل من الجهر و الاخفات فى موضع الاخر .
مع انه يرد عليه اولا : انه كيف يمكن الحكم بصحة العبادة بدون الامر ؟
و ثانيا : كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع فرض صحة العمل .
و ثالثا : كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة مع ان المكلف متمكن من
الاعادة الا ان الشارع سلب عنه القدرة عليها بسبب حكمه
بالاجزاء و الصحة بناء على عدم وجوب الاعادة حتى فى الوقت اذا علم به ,
ففوت المأموربه ناش عن حكمه بالصحة , لا عن تقصير المكلف .
و قد ذكر لدفع هذه الاشكالات وجوه عديدة :
الوجه الاول : ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و حاصله ان الحكم
بالصحة هنا يكون من باب تعدد المطلوب ففى مورد الجهر و الاخفات يكون
اصل الصلاة و ذاتها مطلوبة و اتيانها بالجهر او الاخفات مطلوبا آخر , و
فى مورد الاتمام فى موضع القصر تكون الصلاة التامة مشتملة على مصلحة
لازمة الاستيفاء بحيث لو لم تجب صلاة القصر كانت الصلاة التامة مأمورا
بها , لكن لما كانت مصلحة صلاة القصر اهم صارت هى الواجبة فعلا , و
حينئذ تكون صحة الصلاة المأتى بها مستندة الى المصلحة لا الى الامر
الفعلى حتى يقال بانها ليست مأمورا بها , ( و اما استحقاقه للعقوبة
مع فرض الصحة فلعصيانه الامر بالاهم او المطلوب الاعلى ) .
و اما عدم وجوب الاعادة فلانها لا فائدة فيها اذا لا مصلحة تقتضى
الاعادة , حيث ان المصلحة التامة الكامنة فى صلاة القصر مثلا قد فاتت
بسبب الاتيان بالصلاة