انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٢
ولتوضيح ذلك لابد من نقل بعض كلماتهم فى هذا المجال :
ففى مصادر التشريع الاسلامى فيما لا نص فيه ( لمؤلفه عبدالوهاب
الخلاف : ( ( الاجتهاد بذل الجهد للتوسل الى الحكم فى واقعة لانص فيها
بالتفكر و استخدام الوسائل التى هدى الشارع اليها ( كالقياس و استحسان )
للاستنباط فيما لا نص فيه ( ( ١ ) .
و حكى عن المالك و احمد : (( ان الاستصلاح طريق شرعى لاستنباط
الحكم فيما لا نص فيه ولا اجماع , و ان المصلحة التى لا يوجد من الشرع
ما لا يدل على اعتبارها ولا على الغائها مصلحة صالحة لان يبنى عليها
الاستنباط( ( ٢ ) .
بل قديرى من بعضهم التعدى عنه و القول به حتى فى مقابل النص , و
لعل اول من اسسه انما هو الخليفة الثانى فى قصة المتعتين المعروفة , ثم
انحصر عند متأخريهم فى خصوص السياسيات و المعاملات , فذهب جماعة
منهم الى جواز الاجتهاد فيهما حتى فيما فيه نص .
فذهب طوفى من علماء الحنابلة الى ان المصالح تتقدم فى السياسيات
الدنيوية و المعاملات على ما يعارضها من النصوص عند تعذر الجمع بينهما (
٣ ) , ( ولكن لم يوافقه على هذا المعنى كثير منهم ) .
نعم خالفهم فى هذا النوع من الاجتهاد الشافعى بالنسبة الى
الاستصلاح و الاستحسان و قال : ( انه لا استنباط بالاستصلاح , و من استصلح
فقد شرع كمن
<> ( ج ١ , ص ١٠٧ ) و قال فى موضع آخر ما حاصله
: انه عبارة عن منع كل ما يمكن ان يكون حيلة لابطال حكم الشرع و يتسبب
اليه , ثم مثل له من الشرع با مثلة كثيرة مثل منع بناء المساجد
على القبور و النهى عن الخلوة بالاجنبية , ثم ذكر احكاما اجتهادية على
هذا المبنى مثل ان يكون من حق الزوجة المطلقة طلاق الفرار من الارث , و
ذكر من مصاديق هذا النوع , من الاستصلاح مسألة تغيير الاحكام بتغير
الزمان و حكى له امثلة كثيرة : منها ان الفقهاء المتقدمين كانوا يجيزون
ايجاد عقارات الواقف مهما كانت مدة الايجار طويلة او قصيرة , ولكن
المتأخرين لمارأو اكثرة غصب المتنفذين لا ملاك الاوقاف و تواطؤ بعض
المسئولين على الاوقاف معهم افتوا بمنع ايجار عقار الوقف اكثر من
سنة واحدة فى الدور و الحوانيت المبنية , و ثلاث سنين فى الاراضى
الزراعية خشية ان يدعى المستأجر فى النهاية ملكية العقار ( ج ١ , ص ١١٠ )
.
١ مصادر التشريع الاسلامى , ص ٧ , حكيناه من الاصول العامة , ص ٥٦٤ .
٢ الاصول العامة , ص ٣٨٤ .
٣ الاصول العامة , ص ٣٨٤ ٣٨٥ .