انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٨
وجود العنب و غليانه , اذ مع انتفاء احد قيود الموضوع يستحيل فعلية
الحكم , و الالزم الخلف و عدم دخل ذلك القيد فى موضوعه , و المفروض فى
المقام عدم الشك فى بقائه فى مرحلة الانشاء , و عدم فعلية موضوعه
فى الخارج , فاين الحكم الشرعى المتيقن حتى يستصحب وجوده ؟ نعم حيث ان
الحكم الشرعى مترتب على الموضوع المركب فالعقل يحكم عند وجود جزء منه
بكون الحكم متوقفا على ثبوت الجزء الاخر , و هذا الثبوت عقلى محض و
غير قابل للاستصحاب اصلا( ( ١ ) .
اقول : يرد عليه : ان ارجاع شرائط الوجوب الى قيود الموضوع
مخالف للمتبادر من القضية الشرطية و ظاهرها , فان ظاهرها , (
كما هو واضح لمن , راجع وجدانه ) كون الشرط قيدا للوجوب لا للواجب ولا
للموضوع , و امكان ارجاع احدهما الى الاخر بتمحل عقلى لا يفيد شيئا فى
المقام بعد ظهور القضية فى كون الشرط راجعا الى الوجوب , فهذا الوجه
ايضا لا يمكن المساعدة عليه فانه كما لا يمكن المساعدة على مقالة الشيخ (
ره ) من ارجاع القيود الى الواجب , كذلك لا يمكن المساعدة على ما ذكره
المحقق النائينى من ارجاع القيود الى الموضوع ( كالعصير المغلى و
كالمستطيع فى مسئلة الحج ) .
فالصحيح فى حل الاشكال تحليل ماهية الواجب المشروط , فنقول : قد
مر فى محله ان فيه مذهبين : مذهب الشيخ الاعظم الانصارى من ان القيود
الموجودة فى الواجب المشروط ترجع الى الواجب لا الوجوب , اى
انها ترجع الى مفاد المادة لا الهيئة , و لذلك ترجع عنده جميع الواجبات
المشروطة الى الواجبات المعلقة فى الواقع و اللب , و مذهب
المشهور و هو ان القيود قيود للوجوب ( لا الواجب ) كما هو ظاهر القضية
الشرطية , ولكن المعضلة الكبرى فى هذا القول الذى يجب حلها هو ان انشاء
الوجوب نوع من الايجاد , و هو شىء امره دائر بين النفى و الاثبات فكيف
يتصور فيه التعليق , و لذا ذهبوا الى بطلان التعليق فى العقود .
و قد مر منا فى محله من الواجب المشروط طريق لحل هذا الاشكال مما
١ اجود التقريرات , طبع مطبوعات دينى , ص ٤١٢ .