انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٩
و قد انكر الاخباريون اعتبار العقل انكارا تاما , و حيث اورد عليهم
بانه لو عزلتم العقل عن حكمه مطلقا فمن اين تثبت اصول الدين ؟ و هل
يمكن اثباته بالدليل النقلى مع استلزامه الدور الواضح ؟ فلذا اخذ
جماعة منهم فى الاستثناء عن هذا العموم فقال بعضهم باعتبار العقل
البديهى و بعضهم باعتبار ما يقرب الى الخمس من العقل النظرى
كالرياضيات الى غير ذلك مما ذكروه فى هذا المقام مما يدل على وقوعهم
فى هرج و تناقض من هذا الامر و حيث قدمر الكلام فى جميع ذلك مشروحا
فى مباحث القطع فلا حاجة الى اعادته فراجع و تأمل .
و اما المورد الثالث : و هو تقليد العوام عن العلماء فقد ذهب
الاخباريون الى عدم جوازه , و قالوا ان اللازم على المجتهد ارائة النصوص
الشرعية الى العوام لكى يعلمون بها مباشرة و بدون الواسطة , كما انه كان
ديدن القدماء من الاصحاب الى ( نهاية( الشيخ الطائفة فقد كانت كتبهم
الفتوائية متلقاة من كلمات المعصومين و متخذة من نفس العبارات الواردة
فى الاخبار بعد تنقيحها و تهذيبها و علاج التعارض بينها .
اقول : لا يخفى ان هذا النزاع اشبه بالمناقشة اللفظية او مغالطة
واضحة , حيث ان اعطاء النصوص و الاخبار بايدى العوام بعد حل تعارضها و
تهذيب اسنادها و تخصيص عمومها بخصوصها و تقييد مطلقها بمقيدها و غير
ذلك مما لا بد منه فى مقام استخراج الاحكام ليس امرا وراء
الاجتهاد من جانب الفقيه , و التقليد من جانب العوام , و القائلون
بجواز التقليد لا يريدون شيئا وراء هذا .
و الكتب المشار اليها ايضا من هذا القبيل , نعم هى خاليه غالبا عن
تفريع الفروع , و اين هذا من عدم اجتهادهم فى بيان الاصول الاحكام .
الامر الرابع : فى ان المجتهد على قسمين : المطلق و المتجزى
اما المجتهد المطلق فقد عرف بانه من له ملكة يقتدر بها على استنباط جميع الاحكام الشرعية الفرعية .