انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٢١
تربو على اربعة عشر علما : علم اللغة , علم الصرف , علم النحو , علم
التفسير , علم الرجال , علم الحديث , علم الدراية , علم الكلام , علم
اصول الفقه , علم الفقه نفسه ( ممارسة الفقه ) , علم المنطق , علم
الفلسفة , علم المعانى , علم البيان .
ولابد من البحث اولا فى اصل وجوب تحصيل كل واحد من هذه العلوم
و اعتباره فى الاجتهاد و الاستنباط , و ثانيا فى المقدار اللازم منه .
فنقول : اما علم اللغة فلا ريب فى لزومه اما اجتهادا او رجوعا الى
اهل الخبرة , لان عمدة الادلة هى الكتاب و السنة , و هما صدرا بلسان
عربى مبين , فلا بد من معرفة مواد اللغة العربية .
و هكذا علم الصرف , لوضوح دخالته فى فهم الكتاب و السنة , و علم
النحو , لان كلمة واحدة تستعد لمعان مختلفة على اساس اعرابات متفاوتة ,
فلابد من معرفتهحتى تتميز المعانى بعضها عن بعض , نعم اللازم منه ما يكون
له اثر فى اختلاف المعانى فحسب لا اكثر .
و بالجملة لكل واحد من هذه الثلاثة دخل فى فهم المعانى , فان علم
اللغة يبين المادة , و علم التصرف يبين هيئة الكلمة و علم النحو يبين
هيئة الجملة .
و اما علم التفسير فالمراد منه ما يكون وراء الثلاثة السابقة و هو
الاحاطة بالايات القرآنية , ورد بعضها الى بعض , و معرفة المحكم و
المتشابه , و الناسخ و المنسوخ , و غير ذلك من اشباهه فلا اشكال فى دخله
فى استنباط الاحكام .
و اما علم الرجال فلا حاجة اليه عند من يقول بحجية الاخبار المدونة
فى الكتب المشهورة المعروفة , من الكتب الاربعة و غيرها , و هكذا عند
القائلين بحجية الاخبار الواردة فى خصوص الكتب الاربعة , و اما بناء على
مبنى القائلين باعتبار الوثوق برجال السند او الوثوق بالرواية ( الذى قد
يحصل من طريق الوثوق بالراوى و قد يحصل من طريق الموافقة لعمل
المشهور , و قد يحصل من طريق علو المضامين , او من طريق تضافر الروايات
) فلا اشكال فى لزوم علم الرجال و دخله فى الاستنباط و الاجتهاد كما
لا يخفى .