انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨
مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فد مرناها تدميرا ﴾
حيث انه بينت فيها كيفية العذاب المذكور فى تلك الاية و انه يقع بعد
الامر و وقوع الفسق , كما ان المراد من بعث الرسل فى تلك الاية انما
هو اتمام الحجة على الناس , فهو كناية عن بيان التكليف , فلا
موضوعية للبعث كما يشهد عليه انه لا يعقل العذاب فى صورة البعث مع
عدم البيان .
ثم ان هيهنا آيتين اخريين توافقان الاية المذكورة فى الدلالة على البرائة فى ما نحن فيه , و قد غفل عنهما فى كلماتهم :
احديهما : قوله تعالى : ﴿ و ما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى امها رسولا يتلوا عليهم آياتنا و ما كنا مهلكى القرى الا و اهلها ظالمون ﴾ ( ١ ) حيث لا يخفى ان دلالة هذه الاية اظهر مما ذكره القوم , لما ورد فيها من التعبير ب ﴿ يتلوا عليهم آياتنا ﴾
الذى يدل صريحا على بيان التكليف و انه لا عقاب الا بعد البيان , فلا
حاجة فيها الى التوجيه المذكور فى تلك الاية من ان البعث كناية عن
البيان .
ثانيهما : قوله تعالى : ﴿ ولو انا اهلكنا هم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزى ﴾
( ٢ ) حيث ان المراد من كلمة ( قبله( هو قبل بعث الرسل , فتدل على
البرائة بناء على ان نقل كلام الكفار مشعر بالقبول .
و بالجملة ان لهذه الايات الثلاثة مدلولا و احدا مشتركا و هو البرائة فى الشبهات الحكمية مطلقا .
ولكنه قدينا قش فى دلالتها بامور عديدة , و ما قيل او يمكن ان يقال فيها امور خمسة :
الاول : ما اورده المحقق الخراسانى , و حاصله : ان الاية تدل على
نفى فعلية العذاب لا نفى استحقاقه , و نفى الفعلية ليس لازما مساويا
لنفى الاستحقاق حتى يدل نفيها على نفيه , بل هو اعم من كونه من
باب عدم الاستحقاق او من باب تفضله
١ القصص ٥٩ .
٢ طه ١٣٤ .