انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٠
و قلد من يقول بعدم كفاية المرة و بالبطلان , يجوز له البناء على صحة
العبادة و العقد , ولا يجب عليه اعادة الاعمال السابقة .
الثانى : ان هذه المسئلة جزئى من جزئيات مسئلة الاجزاء و مصداق
من مصاديقها , لان من اقسامه هو الاجزاء فى الاوامر الظاهرية , و المقام
من هذا القبيل , لان حجية فتوى المجتهد للمقلد حكم ظاهرى له .
نعم انه اعم منها من جهة اخرى , فان مسئلة الاجزاء مختصة بباب
الاوامر و الاحكام التكليفية فحسب , ولا تعم الاحكام الوضعية ,
بينما البحث هنا اى مسئلة التبدل و العدول يعم الاحكام التكليفية و
الوضعيته معا , فكل من المسئلتين اعم من الاخرى من جهة , و اخص منها من
جهة اخرى .
الثالث : فى مقتضى الاصل فى المسئلة , ولا يخفى لزوم تعيينه حتى
يطالب من يخالفه بالدليل فنقول : لا اشكال فى ان مقتضى الاصل و
القاعدة الاولية فى المقام هو الفساد فان الاصل مثلا هو عدم وقوع التذكية
شرعا او عدم الاتيان بالصلاة الصحيحة ( مع قطع النظر عن القواعد
الخاصة التى يمكن جريانها كقاعدة الفراغ و نحوها ) فهو يوافق القول بعدم
الاجزاء فلا بد للقائلين بعدمه من اقامة الدليل عليه .
اذا عرفت هذا فاعلم : انه اذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع
ثم انكشف خلافه بالقطع ايضا فلا وجه حينئذ للقول بالاجزاء , لان المفروض
انه لم يكن فى الواقع امر من جانب المولى , بل انه امتثل امرا خياليا
منقوشا فى الذهن فقط , و ذلك لان القطع ليس من الامارات الشرعية حتى
يقال : انه امارة كسائر الامارات يتولد منها حكما ظاهريا شرعيا بل انه
من الامارات العقلية التى تكون مجرد طرق الى الواقع فحسب , و منه يعلم
الحال فيما اذا زال القطع السابق و قامت امارة شرعية على خلافه .
لكن موارد تبدل رأى المجتهد ليست من هذا القبيل غالبا لان ما
يتبدل عند المجتهد فى غالب الموارد انما هو الامارات الظنية
المعتبرة , كما ان رجوع