انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤١
الاستصحاب ولو كان الاثر مفروضا فى طرف واحد دون الاخر , و ذلك لعدم احراز اتصال زمان شكه بزمان يقينه .
توضيح ذلك ببيان منا : انه لا ريب فى ان المستفاد من قول
الشارع ( لا تنقض اليقين بالشك( لزوم اتصال زمان اليقين بالشك , فلو
انفصل احدهما عن الاخر لم يشمله هذا الاطلاق , و اذ قد عرفت ذلك
فلنرجع الى ما نحن بصدده فنقول : المفروض ان الماء لم يكن كرا يوم
الجمعة و لم يلاق نجسا , ثم علمنا بحدوث احدهما اجمالا فى يوم السبت و
الاخر فى يوم الاحد و اجتمعا فى نهاية ذاك اليوم , فلو قلنا ان الماء
لم يكن كرا فى زمن الملاقاة احتمل ذلك احتمالين : احدهما ان يكون زمن
الملاقاة فى متن الواقع يوم السبت , و الثانى ان يكون يوم الاحد , فلو كان
زمن الملاقاة فى الواقع يوم السبت كان متصلا بيوم الجمعة فتم اتصال زمان
اليقين بالشك , و اما لو كان زمن الملاقاة فى الواقع يوم الاحد كان
منفصلا عن زمن اليقين , لانفصال يوم الاحد عن يوم الجمعة , و
حيث لانعلم ان الواقع اى واحد من الاحتمالين فتكون المسئلة من الشبهات
المصداقية لحديث ( لا تنقض( .
و قد استشكل المحقق الخراسانى على نفسه بانه لا شبهة فى اتصال
مجموع الزمانين و فى مثالنا يوم السبت والاحد بذلك الان الذى هو قبل
زمان اليقين بحدوث احدهما , و ان مجموع الزمانين هو زمان الشك
فى حدوث الكرية مثلا فكيف يقال بعدم احراز اتصال زمان شك بزمان يقينه
.
و اجاب عنه بما حاصله : ان هذا صحيح اذا لو حظت الكرية بالنسبة
الى اجزاء الزمان فيستصحب عدم الكرية من زمان اليقين به و هو يوم الجمعة
الى آخر الاحد بلا مانع عنه , و اما اذا لو حظ بالنسبة الى الملاقاة و
كان ظرف وجودها احد الزمانين ( السبت او الاحد , لاكليهما )
فلا شبهة فى عدم احراز اتصال زمانه بزمان اليقين .
اقول : الحق مع ذلك كله مع الشيخ الاعظم كما اعترف به كثير من
المحققين الذين جاؤوا بعد المحقق الخراسانى , و ذلك لوقوع الخلط فى
كلامه بين عدم ترتب الاثر فى زمان و بين عدم الشك فى ذلك الزمان , حيث
لا ريب , فى المقام فى ان كلا