انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٠
و لا بد قبل الورود فى باب ادلة الطرفين ان نشير الى ان هذا
البحث انما يجرى فيما اذا احتملنا كذب كلا الخبرين اى كان كل من
الدليلين ظنيا , و اما اذا علمنا صدق احدهما من دليل خارج كالاجماع (
كما انه كذلك فى الخبرين الدالينعلى وجوب صلوة الجمعة و وجوب صلوة
الظهر فى يوم الجمعة حيث ان الاجماع قام على صدق احدهما و عدم تكليف
ثالث فى البين كوجوب كليهما او عدم وجوب كليهما ) فلا موضع لهذا
النزاع , حيث انا نقطع حينئذ بنفى الثالث .
و على اى حال فقد استدل للقول الاول بوجهين :
احدهما ما افاده المحقق الخراسانى فانه قال : ( نعم يكون نفى
الثالث باحدهما لبقائه على الحجيته و صلاحيته على ما هو عليه ( من
عدم التعين ) لذلك لا بهما( و حاصله ما مر منه من ان ما يسقط عن الحجية
انما هو احد الخبرين لا بعينه فيكون احدهما الاخر لا بعينه باق
على حجيته فينفى به الثالث فلا يجوز الخروج عن مؤدى المجموع .
ولكن يرد عليه اشكال بحسب مقام الثبوت و اشكال بحسب مقام
الاثبات , اما الاول فهو ما مر فى كلام المحقق الاصفهانى من ان الصفات
الحقيقية و الاعتبارية لا تعرض الا الوجود الخارجى , ولا وجود لعنوان
احدهما لا بعينه فى الخارج فلا يتعلق به وصف الحجية بل هو امر انتزاعى
ذهنى .
و ان شئت قلت : الغرض من جعل شىء حجة انما هو بعث المكلف اليه
و انبعاثه عنه فى مقام العمل و لا اشكال فى عدم امكان البعث
الى عنوان احدهما لا بعينه , لعدم امكان انبعاث المكلف عنه عملا , نعم
يمكن الانبعاث الى كليهما تخييرا ولكن لا ربط له بما نحن فيه .
و اما الثانى فهو انه لا دليل على حجية احدهما لا بعينه فى مقام
الانبعاث , حيث ان ادلة حجية الامارات كمفهوم آية النبأ لا تعم
احد العدلين ( مثلا ) لا بعينه , و بعبارة اخرى ليس عنوان احدهما لا
بعينه مصداقا من مصاديق خبر العادل فى