انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٢٦
الانسب بمثله حملهم على محامل السداد و الرشاد , ان لم يجد ما يدفع
به عن كلامهم الفساد , فانهم رضوان الله عليهم لم يألوا جهدا فى
اقامة الدين و احياء سنة سيد المرسلين , ولا سيما آية الله
العلامة الذى قد اكثر من الطعن عليه و الملامة , فانه بما الزم به علماء
الخصوم و المخالفين من الحجج القاطعة و البراهين حتى آمن بسببه
الحجم الغفير , و دخل فى هذا الدين الكبير و الصغير و الشريف و الحقير , و
صنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات و دقائق التدقيات
, حتى ان من تأخر عنه لم يلتقط الا من درر نثاره , و لم يغترف
الا من زاخر بحاره , قد صارله من اليد العليا عليه و على غيره من علماء
الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل و مزيد التعظيم و التبجيل
لا الذم و النسبة الى تخريب الدين , كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره و
على غيره من المجتهدين( ( ١ ) ( انتهى ) .
و اما علم الفقه نفسه اى ممارسة الفقه فقد يتوهم انه لا معنى
لكونه من مبانى الاجتهاد من باب انه يكون غاية لغيره وذا المقدمة
بالنسبة الى سائره , ولكن قد مر كرارا ان ملكة الاجتهاد لا تتحقق
الا بالتمرين و الممارسة فى الفقه كما فى غالب العلوم , و هى تحصل اولا
بتطبيق الاصول على الفروع , و ثانيا برد الفروع الى الاصول , فاذا
سئل عنه مثلا عن رجل صلى الظهرين و هو يعلم اجمالا بانه كان فى احدهما
فاقدا للطهارة , فليعلم انه هل يجب عليه الاحتياط فيكون المورد من موارد
تطبيق قاعدة الاحتياط , او انه من موارد تطبيق قاعدة الفراغ ؟ و انه هل
يكون الترتيب بين الظهر و العصر ترتيبا واقعيا , او لا ؟ فيكفى
اتيان صلوة رباعية بقصد ما فى الذمة , او سئل عنه عن من صار
مستطيعا و قد استؤجر سابقا لمناسك الحج فهل يبطل عقد الاجارة او
لا ؟ من باب عدم كونه مستطيعا شرعا و الممنوع شرعا كالممنوع عقلا , و
هكذا . . . الى سائر الفروعات و المسائل .
و اما علم المنطق فقد يقع الشك فى الحاجة اليه , لان المقدار
اللازم منه امر فطرى لكل انسان فان عمدة المنطق انما هى الاشكال الاربعة ,
و جل استدلالات
١ الحدائق الناضرة , ج ١ , ص ١٦٧ ١٧٠ .