انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٦
اما الزاما للمسلم فلعدم شكه فى بقاء نبوة موسى ( ع ) او عيسى (
ع ) بل هو متيقن بنسخها والا فليس بمسلم , و بعبارة اخرى : ان المسلم
ما مالم يعترف بانه كان على يقين سابق فشك لم يلزم به .
و اما اقناعا فلو جهين : احدهما : لزوم معرفة النبى عقلا بالفحص و
النظر فى حالاته و معجزاته , لما عرفت من ان النبوة هى من الامور
الاعتقادية التى يجب فيها بحكم العقل تحصيل القطع و المعرفة به يقينا ,
و من المعلوم ان استصحاب النبوة هو مما لا يجدى فى حصولها . ثانيهما :
انه لا دليل على التعبد ببقائها عند الشك فيه لا عقلا و لا شرعا اما
عقلا فواضح , اذليس الحكم بالبقاء عند اليقين بالحدوث من مستقلات
العقل , و اما شرعا فلان الدليل الشرعى ان كان هو منالشريعة السابقة
فاستصحاب النبوة السابقة بسببه مما يستلزم الدور , و ان كان من الشريعة
اللاحقة فيستلزم الخلف ( انتهى كلامه بتوضيح منا ) .
اقول : اولا : كان ينبغى ان يشير المحقق الخراسانى الى الوجه
الصحيح من بين الوجوه الثلاثة التى ذكر فى تفسير النبوة , و حيث انه لم
يذكر مختاره فيه فنقول : اما المعنى الاول ( و هو ان تكون النبوة ناشئة
من كمال النفس ) فلا ريب فى عدم صحته لما سيأتى فى بيان وجه المختار , و
هكذا الوجه الثالث ( و هو ان يكون المراد من النبوة احكام شريعة من
اتصف بها و استصحابها هو استصحاب بعض احكامها ) لما سيأتى ايضا
بل الصحيح انما هو المعنى الثانى ( و هو كون النبوة من المناصب
المجعولة ) كما يشهد عليه قوله تعالى : ﴿ انى جاعلك للناس اماما ﴾ ( ١ ) حيث ان النبوة و الامامة فيما يهمنا فى المقام على وزان واحد , و قوله تعالى : ﴿ الله اعلم حيث يجعل رسالته ﴾ ( ٢ ) , و قوله تعالى (( و انا اخترك فاستمع لما يوحى ﴾ ( ٣ ) فان هذه الايات و نظائرها صريحة او كالصريحة فى كون النبوة منصبا من المناصب المجعولة من ناحية الشارع
١ البقرة ١٢٤ .
٢ الانعام ١٢٤ .
٣ طه ١٣ .