انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٩
ثانيهما : ( بالنسبة الى خصوص التكاليف المشروطة او الموقته )
ان الواقع فى التكاليف المشروطة و الموقته لم ينجز على المكلف كى يعاقب
عليه , اذ لا وجوب قبل تحقق الشرط و قبل الوقت حتى تكون
المقدمة ( و هى التفحص و التعلم ) واجبة و كذلك لا وجوب بعد
تحقق الشرط و بعد دخول الوقت احيانا لعدم القدرة عليه .
اما الجواب عن الاول فهو ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار
عقابا , ولو كان منافيا له تكليفا , ففى ما نحن فيه الواقع و ان
كان مغفولا عنه حين المخالفة , و كان خارجا عن تحت الاختيار , ولكنه
بالنهاية ينتهى الى الاختيار و هو ترك التعلم عمدا حينما التفت الى
تكاليف فى الشريعة , كما هو الحال فى كل مسبب توليدى خارج عن تحت
الاختيار اذا كان منتهيا الى امر اختيارى فاذا القى مثلا نفسه من شاهق
فبعدما القى و ان خرج نفسه عن تحت قدرته و سلطته فيهلك قهرا بلا اختيار
عند سقوطه على الارض , ولكن حيث كان الهلاك منتهيا الى الالقاء الذى
هو امر اختيارى فيكون مصححا للعقاب على ما ليس بالاختيار .
ان قلت : تكليف العبد العاجز حين العجز بما يكون عاجزا عنه تكليف بما لا يطاق , و هو قبيح .
قلنا ليس التكليف هذا تكليفا بما لا يطاق لانه يكون مقدورا له
بالواسطة , و ان شئت قلت : المعيار فى العقاب و عدمه هو صحة اسناد
الترك الى الختيار المكلف و عدمها و الاسناد ( و لو مع الواسطة ) صادق
صحيح فيما اذا كان سقوط التكليف بسوء الاختيار .
و اما الاشكال الثانى فيمكن الجواب عنه بوجهين :
الاول : ما مر فى محله من امكان وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ,
ولا ينافى هذا كون وجوبها وجوبا ترشحيا لان المراد منه الترشح
بحسب الداعوية فى نفس المولى لا الترشح تكوينا , والاول يحصل بمجرد تصور
المولى وجوب ذى المقدمة فى المستقبل ايضا , فهو يتصور مثلا
وجوب الحج فى موسم الحج و يلاحظ ان المكلف لا يقدر على الاتيان به لو
لم يأت بمقدماته فترتشح من ارادته بالنسبة الى