انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٧
غاية الكثرة من جانب الرسول صلى الله عليه و آله و لم تصل الينا شىء
منها , و ما دل على ان رواياتهم ( ع ) كلها عن النبى ( ص ) يمكن
ان يكون ناظرا الى العلم الذى ورثوه عنه ( ص ) لا ان جميع ذلك صدر عنه (
ص ) بمرأى من الناس و مسمع منهم .
فيتعيين الوجه الثالث و هو تأخيرها عن وقت الحاجة لمصلحة اهم .
نعم هيهنا وجه رابع بالاضافة الى كثير من هذه التخصيصات و
التقييدات , قابل للدقة , و هو ان كثيرا منها فى الواقع تطبيقات لكبريات
الكتاب و السنة على مصاديقها ( نظير التفريعات و المسائل العملية
الواردة فى الرسائل العملية التى كثير منها لم ترو فى آية ولا رواية ,
ولكنها من قبيل تطبيق الكبرى على الصغرى من جانب المجتهد ) او بيانات
لتوضيح الكبريات و تعيين حدودها و خصوصياتها .
فمثلا تخصيص الامام ( ع ) وجوب تقصير الصلوة فى السفر بسفر
المعصية يرجع فى الواقع الى بيان ان آية التقصير قد وردت فى مقام
الامتنان فلا تنطبق على سفر المعصية , و كذلك تخصيصة بالنسبة الى من
قصد اقامة عشرة ايام بيان لان تلك الكبرى مختصة بمن يصدق عليه المسافر
عرفا و مثل هذا الانسان ليس مسافرا , و هكذا تقييد حكم صلوة المسافر
بحد الترخص انما هو لعدم كونه مسافرا عرفا قبل بلوغ هذا الحجد , و مثله
تخصيص آية الخمس فى ارباح المكاسب بمؤونة السنة فانه فى الواقع بيان لان
موضوع الخمس فى الاية انما هو عنوان الغنيمة و هى عبارة عن الفائدة
المحضة فلا تشمل مؤونة السنة , لان من يستفيد طول السنة عشرة آلاف در
هما مثلا ولكن يكون مؤونته بهذا المقدار فهو فى الواقع لم ينتفع بشىء و لم
يغتنم غنيمة , و كذلك استثناء البيع الغررى عن كبرى اوفوا بالعقود
فهو يرجع فى الواقع الى بيان ان هذه الاية ارشاد الى حكم عقلائى
ليس بنائهم على وجوب الوفاء بالبيع الغررى , الى غير ذلك من
الامثلة , و لعمرى ان هذا جواب متين بالنسبة الى كثير من هذه التقييدات
و التخصيصات .