انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤
لعنوان مجهول الحرمة لكن لاتفاوت بينهما فى الغرض و هو اثبات
اباحة مجهول الحرمة كشرب التتن , فهذا الفعل مباح ظاهرا سواء كان بعنوان
عدم ورود النهى عنه واقعا ولو تعبدا ( كما هو مقتضى استصحاب عدم ورود
النهى عنه ) او بعنوان كونه مجهول الحكم .
قلنا : ان الثمرة بين الصورتين تظهر فى توارد الحالتين لانه
لوكان الحكم باباحة مجهول الحرمة بعنوان انه مما لم يرد فيه نهى لاختص ذلك
بما اذا لم يعلم ورود النهى فيه فى زمان , و بورود الاباحة فيه فى زمان
آخر , و اشتبه السابق باللاحق فلا يكاديتم الاستدلال , حينئذ , اذ لا
مجال للاستصحاب حينئذ , و هذا بخلاف ما اذا كان الحكم باباحته بعنوان
انه مجهول الحرمة فيجرى الاصل حينئذ حتى فى مثل الفرض لانه مجهول
الحرمة ولو مع العلم الاجمالى المذكور فيحكم بحليته ظاهرا الى ان يعلم
الخلاف , ( انتهى ما ذكره المحقق الخراسانى بتوضيح منا ) .
اقول : يرد على هذا الجواب اولا : انه مما يهم الفقيه فى الفقه اذ
لا يوجد له مورد فى الفقه ورد فيه امر و نهى , واشتبه تاريخهما .
ثانيا : ولو سلم فانه من قبيل النسخ الذى يتوفر الدواعى على نقله فلا يصير من قبيل مجهولى التاريخ .
فالحاصل ان الحديث صالح للاستدلال به ولو بضميمة الاستصحاب فان
المقصود اثبات جواز ارتكاب مشكوك الحرمة باى دليل كان فانه الذى
يفيد الفقيه فى ابواب الفقه .
و العجب من صاحب الوسائل حيث استشكل بعد نقل الحديث فى دلالته على المراد بثمانية امور لا يكون واحد منها واردا :
منها : الحمل على التقية فان العامة يقولون بحجية الاصل فيضعف عن مقاومة ادلة الاخباريين .
وجوابه واضح فانه لاتصل النوبة الى العمال هذا المرجح لان الترجيح بموافقة الكتاب اولى واقدم .