انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٣
و استدل المحقق الخراسانى بما اليك نصة , ( ان رفع اليد عن
اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل
باليقين , و عدم رفع اليد عنه مع الامارة على و فقه ليس لا جل
ان لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجة( ( ١ ) .
و اورد عليه المحقق الاصفهانى فى تعليقته على الكفاية بما حاصله :
ان الامارة اما ان تكون حجة من باب الموضوعية و السببية و اما ان تكون
حجة من باب الطريقية , فان كانت حجة من باب الموضوعية ( اى توجب
الامارة حصول مصلحة فى موردها و ان لم تكن لها مصلحة واقعا ) فحينئذ و ان
كان الحكم الفعلى هو مؤدى الامارة ولكنه لا ينافى انحفاظ الحكم الفعلى
المطلق ( الحكم الانشائى ) بقوته , فاحتمال وجود حكم مخالف لمؤدى
الامارة فى الواقع باق على حاله , و معه لا ورود , اذا كما يكون الاحتمال
محفوظا مع حكم نفسه كذلك مع الحكم المجعول بسبب الامارة , و ان
كانت حجة من باب الطريقية , فايضا لا يرتفع احتمال الحكم الواقعى , سواء
كانت الحجية حينئذ بمعنى جعل الحكم المماثل او بمعنى منجزية الامارة
للواقع , لانه على الاول يكون الحكم مقصورا على صورة الموافقة للواقع فلا
يقين بالحكم ليرتفع احتمال الحكم الواقعى , و على الثانى لا حكم مماثل
مجعول اصلا ليكون اليقين به رافعا لاحتمال الحكم ( ٢ ) .
اقول : الصحيح ما ذهب اليه المحقق الخراسانى , و ان ما اورده عليه المحقق الاصفهانى مما لا يمكن المساعدة عليه من جهتين :
الاولى : ما مر سابقا من ان الامارة ايضا توجب حصول العلم و
اليقين العرفى , و لعل هذا هو مراد المحقق الخراسانى حيث عبر عما يحصل
بالامارة باليقين , و الشاهد عليه ان اكثر القضايا المتيقنة السابقة
نتيقن بها من طريق الامارات , و ان شئت قلت : كما انه لا فرق فى حصول
اليقين السابق بين الحاصل من طريق الامارة او
١ الكفاية , طبع مؤسسة آل البيت , ص ٤٢٩ .
٢ راجع نهاية الدراية , طبع مؤسسة آل البيت , ج ٦ ٥ , ص ٢٣٨ .