انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٩
ولكن الانصاف انها من الروايات الخاصة لا يستفاد منها العموم ,
ولو سلمنا ظهور التعليل الوارد فيها فى العموم الا انه مختص ايضا بباب
الطهارة و النجاسة و يشكل التعدى عنه الى غيره فالاولى جعلها مؤيدة
للمقصود .
٨ و منها مارواه عبدالله بن بكير عن ابيه قال قال لى ابو عبدالله (
ع ) اذا استيقنت انك قد احدثت فتوضأ , و اياك ان تحدث وضوء ابدا
حتى تستيقن انك قد احدثت ( ١ ) .
و هذا ايضا خاص بباب الوضوء و ان كان تعليق الحكم فيه على وصف اليقين مشعرا العلية فالاولى ايضا جعلها مؤيدة .
نتيجة البحث فى ادلة الاستصحاب
قد ظهر ان الدال على الاستصحاب من بين الادلة انما هو بناء
العقلاء و سيرتهم ( مع دلالته على ان الاستصحاب اصل لا امارة , و ذلك
لما قلنا سابقا من ان للعقلاء اصولا كما ان لهم امارات ) و خمس روايات
من الروايات المذكورة , ثلاثة منها روايات زرارة , و الرابعه رواية على
بن محمد القاسانى فى صوم شهر رمضان , و الخامس رواية الخصال فى من كان
على يقين فشك . . .
و اما الاجماع فقد مر انه مدركى فى المقام , و اما الاستقراء فقد عرفت انه استقراء ناقص جدا .
لكن هيهنا سؤال و هو انه لو كانت دلالة هذه الاحاديث تامة فلم لم
يستند اليها القدماء من الاصحاب , و اعترف الشيخ الاعظم بعدم استنادهم
اليها الى زمان والد الشيخ البهائى ؟
و الجواب عنه انه يمكن ان يكون عدم استنادهم اليها لجهات عديدة :
منها : انهم قد ظنوا استغنائهم عنها بسيرة العقلاء و قد مر ان هذه الروايات امضاء لها .
١ الوسائل , الباب ١ , من ابواب نواقض الوضوء , ح ٧ .