انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦١
المجموعى حكم ضمنى للجزء المشكوك فيه ( ١ ) .
اقول : الحق هو وجود الفرق بين العام الاستغراقى و العام
المجموعى فى المقام , و ما ارسلة ارسال المسلم فى باب العام و الخاص فى
غير محله , و ذلك لان العام فى العموم الاستغراقى كلى له افراد
كثيرة و يتعدد الحكم فيه بتعدد افراده فاذا خرج فرد واحد يبقى سائر
الافراد على حالها .
بخلاف العموم المجموعى فان العام فيه وجود واحد مستمر له امر واحد
, و تعلق هذا الامر بالمجموع بما هو مجموع فاذا خرج جزء منه سقط الامر
المتعلق بالمجموع , ولا امر آخر يثبت الحكم به , و لذلك يكون مقتضى
القاعدة فى صيام شهر رمضان سقوط الصيام عن الوجوب اذا اضطر المكلف
بالاكل او الشرب ولو فى ساعة , الا ان يدل دليل خاص على بقاء الوجوب
كما فى ذى العطاش على قوله , و كما انه قد يقال بذلك فى باب الصلاة فى
فاقد الطهورين لان المفروض ان الصلاة و الطهارة كأمر واحد لايمكن
التفكيك بينهما .
و لذلك لا يتمسك الفقهاء لا ثبات بقاء الوجوب بعموم العام فى هذه الموارد بل يستدلون بقاعدة الميسور .
نعم اذا كان الخاص فى العام المجموعى متصلا كما اذا قال : ( اكرم
مجموع العشرة الا زيدا( كان العموم بعد اخراج الفرد المخصص باقيا على
حاله , لان العام ينعقد ظهوره فى الباقى من الاول .
و خلاصة الكلام ان هيهنا اقساما ثلاثة من العموم :
١ العموم الاستغراقى كما اذا قال اوفوا بالعقود فى كل يوم .
٢ العموم المجموعى كما اذا قال : اوفوا بالعقود فى مجموع الايام .
٣ العموم المستفاد من مقدمات الحكمة و من طريق الاطلاق , كما انه كذلك فى قوله تعالى ﴿ اوفوا بالعقود ﴾ .
و قد ظهر مما ذكر ما هو الصحيح فى القسم الاول و الثانى , و اما الثالث فلا
١ راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢١٦ ٢٢٤ .