انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٥
التنبيه السابع : فى حكم ملاقى بعض اطراف الشبهة المحصورة و
انه هل يحكم بتنجس ملاقى بعض اطراف النجس المعلوم بالاجمال او لا ؟
هل الواجب خصوص الاجتناب عن الاطراف او يجب ايضا ترتيب سائر
الاثار الشرعية المتعلقة بالحرام التفصيلى او النجس التفصيلى عليها ؟
فى المسئلة اقوال ثلاثة :
١ ما ذهب اليه المشهور من عدم تنجس الملاقى مطلقا .
٢ ما حكى عن العلامة فى المنتهى و ابن الزهرة فى الغنية من التنجس و وجوب الاجتناب مطلقا .
٣ ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) فى الكفاية من التفصيل بين صور
ثلاث : ففى صورة قال بوجوب الاجتناب عن الملاقى و الملاقى معا , و
فى صورة اخرى قال بوجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى , و فى صورة ثالثة
قال بوجوب الاجتناب عن الملاقى دون الملاقى .
و حيث انه ليس للمسئلة دليل خاص فلابد من الرجوع الى الادلة
الاولية الجارية فى اطراف العلم الاجمالى و ملاحظة انها هل تشمل ملاقيها
او لا ؟
و الصحيح عدم الشمول , لان وجوب الاحتياط فى اطراف العلم
الاجمالى كان مبنيا على وجهين : وجوب المقدمة العلمية , و تعارض الادلة
المرخصة , و كلاهما غير جاريين فى المقام .
اما الاول فلان ما يكون مقدمة للعلم بالفراغ عن خطاب ( اجتنب عن
النجس( مثلا انما هو الاحتياط فى نفس الاطراف التى يحتمل انطباق
المعلوم بالاجمال على بعضها , دون غيرها مما لايحتمل انطباق المعلوم
عليه و ان كان محكوما عليه بحكم بعض الاطراف واقعا , لكون ذلك البعض
علة لنجاسة ملاقية , لكن الملاقى على هذا التقدير فرد آخر ليس ارتكابه
مخالفة لخطاب ( اجتنب عن النجس( المعلوم اجمالا , بل مخالفة لخطاب
آخر و هو ( اجتنب عن ملاقى النجس( الذى هو مشكوك الوجود .