انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٩
بلا علم مطلقا و فى جميع الموارد من المستقلات العقلية .
و قال المحقق النائينى ( ره ) بما حاصلة : ان مرد قاعدة قبح
العقاب بلا بيان انما هو قبح العقاب بلا علم لان العقل حاكم على ان
المجهول لا يمكن ان يكون باعثا و محركا للمكلف ولا فرق فيه بين الجهل
بالصغرى و الكبرى . (١)
و قد مر انه لا اشكال فى محركية المجهول بل الانسان و نوع البشر
يتحرك فى الصناعات و التجارات و الزراعات فى اكثر الموارد بالاحتمال
بل قد يكون الانبعاث بمجرد الوهم ( اى الاحتمال المرجوح ) كما
اذا كان فى طلب ضالته .
هذا كله بناء على مبنى القوم من ان القاعدة عقلية و اما بناء على
ما اخترناه من انها عقلائية فلا يبعد عدم بناء العقلاء على البرائة فى
الشبهات الموضوعية خصوصا فى الموضوعات الهامة , فاذا قال المولى
لعبده ( احذر من اعدائى( مثلا فمن البعيد جدا بناء العقلاء على قبح
عقاب العبد فيما اذا لم يحذر من مشكوك العداوة , و الظاهر انه لا فرق
فى ذلك بين الدماء و الفروج و غيرها .
اما البرائة النقلية فلا اشكال فى جريانها فى الشبهات الموضوعية
لانه القدر المتيقن من اكثر ادلتها , و اما تفصيل المحقق الخراسانى ( ره
) بين ما كان من قبيل العام الافرادى و المجموعى فقد اورد عليه بان
مقتضى القاعدة جريان البراءة فى كلا القسمين من كلامه , لما سيأتى من عدم
وجوب الاحتياط حتى فى الاقل و الاكثر الارتباطيين , ولا اشكال فى رجوع
القسم الثانى الى الاقل و الاكثر الارتباطيين , و الحق فيه الانحلال .
ان قلت : ان الاشكال مبنائى لان مبنى المحقق الخراسانى فى الاقل و الاكثر الارتباطيين هو الاحتياط .
قلنا : سيأتى انه قائل بجريان البرائة الشرعية و ان كان حكم العقل
عنده الاحتياط فالنتيجة النهائية عنده فى مقام العمل هى البرائة و هى
تخالف ما اختاره فى المقام .
١ راجع اجود التقريرات , ج ٢ , ص ٢٠٠ .