انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠١
و اما الرواية الثانية وهى قوله ( ص ( ( الميسور لا يسقط بالمعسور( فتقريب الاستدلال بها واضح , لكن يرد عليه :
اولا : بمثل ما اورد على الحديث الاول من ان كلمة ( الميسور(
مردد بين الميسور من الافراد و الميسور من الاجزاء فلا يمكن الاستدلال
به , لكونه خارجا عن محل الكلام على احد الاحتمالين .
لكن يمكن الجواب عن هذا بما مر نظيره فى الحديث الاول , و هو
اطلاق كلمة ( الميسور( المحلى بلام الجنس , مضافا الى ان اشكال خصوصية
المورد ( افراد الحج ) لا موضوع له فى هذا الحديث .
و ثانيا : بان المجموع من الاجزاء واجبة بوجوب استقلالى , و
الباقى من الاجزاء واجب بوجوب ضمنى , و ليس الواجب بالوجوب الضمنى
ميسورا للواجب بالوجوب الاستقلالى فيتعين ان يكون هذا الحديث مختصا
بالميسور من الافراد ولا يشمل الميسور من الاجزاء .
و الجواب عنه ان هذا نوع مغالطة , لان الميسور و المعسور ليسا من
اوصاف الوجوب حتى يتصور فيهما الضمنية و الاستقلالية بل انهما من
اوصاف الواجب , ولا اشكال فى ان تسعة الاجزاء ميسورة للعشرة عرفا .
و ثالثا : بانه لا اشكال فى اطلاق الحديث و شموله للمستحبات فلم
يستعمل النفى او النهى الوارد فيه ( و هو قوله ( ص ( ( لا يسقط(
الا فى الجامع بين الوجوب و الاستحباب , و حيث انه لا مرجح لا حدهما
على الاخر فلا يستفاد من الحديث الا رجحان الاتيان بما هو الميسور لا
وجوبه .
و الجواب عنه ان قوله ( ص ( ( لا يسقط( و ان استعمل فى القدر
الجامع الا انه لا يقتضى مجرد رجحان الاتيان بالميسور فى جميع الموارد
بل ظاهر هذا ان تكون مطلوبية الاتيان فى كل مورد بحسبه ففى مورد الوجوب
بنحو الوجوب و فى مورد الاستحباب بنحو الاستحباب , اى لا يسقط
الميسور من الوجوب وجوبا و لا يسقط الميسور من المستحب استحبابا كما
مر آنفا .