انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٩
بقى هنا امور :
الاول : فى انه هل الحكم بالتخيير فى الخبرين المتعارضين تعبد محض
فيكون حكما مخالفا للقاعدة او انه كاشف بالدلالة الالتزامية عن ان
الصحيح من بين المبانى الخمسة السابقة هو مبنى السببية السلوكية (
التى ليست من قبيل التصويب الباطل ) فيكون حكما مطابقا للقاعدة ,
او ان المبنى الصحيح هو الطريقية , ولكنه ايضا مطابق للقاعدة لخصوصية فى
المقام ؟ وجوه .
وجه الاحتمال الاول ما مر سابقا من ان القاعدة تقتضى التعارض فيكون الحكم بالتخيير تعبدا محضا و حكما مخالفا للقاعدة .
وجه الاحتمال الثانى ما ورد فى بعض الروايات من التعبير ب (
بايهما اخذت من باب التسليم وسعك( حيث انه يستشم منه ان نفس التسليم
فى مقابل الائمة و سلوك الطريق الذى فتحوه امامنا يكون ذا مصلحة .
ولكن هذا التعبير انما ورد فى ثلاث روايات : احديها : مكاتبة
محمدبن عبدالله بن جعفر الحميرى , و ثانيها : ما رواه احمد بن الحسن
الميثمى عن الرضا ( ع ) , و ثالثها : مرسلة الكلينى , و قد مر ان الاوليين
واردتان فى المستحبات التى هى خارجة عن محل الكلام , و الثالثة مرسلة .
هذا مضافا الى ما ورد فى صدر بعضها ( و هو رواية الميثمى ) من لزوم
اعمال المرجحات اولا , حيث ان اعمال المرجح بين الخبرين انما يتصور
فيما اذا كان خصوص احدهما طريقا الى الواقع واردنا تعيينه من بينهما
بالمرجح , والا اذا كان لسلوك كل منها مصلحة فلا حاجة الى ترجيح احدهما
على الاخر والاخذ بخصوصه , فاذا كان الصدر كذلك يحمل عليه الذيل ايضا ,
بل الانصاف ان قوله ( من باب التسليم( ليس له ظهور فى السببية و
ان كان له دلالة عليها , فهى فى حد الاشعار , فلا يكون دليلا على شىء .
و وجه الاحتمال الثالث انا نعلم بصدور احد الخبرين و صدقه , ولا اشكال فى