انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٨
عمله و يسير الى مقصده من دون ان تمنعه هذه الاحتمالات , و فى
المحاكم القضائية العقلائية يبنى على بقاء مالكية الانسان مالم يثبت
خلافه , و على بقاء الوكالة ما لم يثبت العزل , و على بقاء زوجية الزوج
الغائب و ان احتمل موته او طلاقه .
و قد قال بعض المحققين ( ان ذلك يظهر بالعيان و الوجدان لمن
نظر فى اعمالهم و حركاتهم و سكناتهم فى معاملاتهم و تجاراتهم و
زياراتهم لا صد قائهم و اقربائهم , و عياداتهم لمرضاهم و جميع امور هم ,
بل و ان تأمل فى اعمال نفسه و حركاته الارتكازية يرى انه يجرى على طبق
الحالة السابقة مع الشك فى ارتفاعها( . ( ١ )
بل قد يقال : انه ثابت حتى فى الحيوانات فانها تطلب عند الحاجة ,
المواضع التى عهدت فيها الماء و الكلاء , كما ان الطيور تعود من
الاماكن البعيدة الى او كارها , غاية الامر ان بنائها على هذا يكون
عن جبلتها و غريزتها , و بناء العقلاء يكون عن شعورهم و عاقلتهم .
و قد اورد على هذا باشكالات عديدة , ذكر اثنين منها فى الكفاية :
احدهما : ان بناء العقلاء هذا لا يفيدنا الا اذا كان ناشئا من
تعبدهم على ذلك و هو ممنوع لا نه ينشأ من ملاكات عديدة , فقد يكون رجاء
و احتياط , و قد يكون من باب الاطمينان بالبقاء , و قد يكون ظنا ولو
نوعا , و قد يكون من باب الغفلة كما هو الحال فى الحيوانات دائما و فى
الانسان احيانا .
لكن الانصاف انه غير تام لان من الاحتمالات المذكورة فى كلامه
كون البناء من باب الظن النوعى , و منها كونه من باب الرجاء و
الاحتياط , و هذا كاف فى اثبات المطلوب لانه اذا كان الظن او
الرجاء او شبههما حجة عند العقلاء بحيث يحتج به العبيد على مواليهم , و
الموالى على عبيد هم فهو كاف فى اثبات المطلوب , لانا لا نقصد من
الحجية الا هذا .
ثانيهما : سلمنا ذلك , لكن الايات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة .
١ راجع منتهى الاصول , للمحقق البجنوردى , ج ٢ , ص ٤٠٩ .