انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٣
و ان شئت قلت : اذا كان الزمان قيدا فى الواجب فلا يجرى
الاستصحاب لتبدل الموضوع , و لذلك يقال بان القضاء يكون بامر جديد , و
اذا لم يكن الزمان قيدا فى الواجب بل كان ظرفا له كما فى مثل الخيار
فيكون الاستصحاب جاريا و لكن المستصحب حينئذ ليس زمانيا فليس داخلا فى
محل النزاع .
ان قلت : ان الزمان و ان اخذ فى لسان الدليل ظرفا للحكم ولكنه مما
له دخل فى اصل المناظ قطعا , لان المفروض ان وجود الفعل زمانى فالزمان
مقوم لوجوده فيكون مؤثرا فى المناط بالواسطة .
واجيب عنه بما حاصله : ان الزمان و ان كان لا محالة من قيود
الموضوع ولكنه ليس من القيود المقومة له بنظر العرف على وجه اذا تخلف
لم يصدق عرفا بقاء الموضوع بل من الحالات المتبادلة له , و المعتبر فى
الاستصحاب هو بقاء الموضوع فى نظر العرف لا فى نظر العقل .
بقى هنا شىء : و هو كلام حكاه الشيخ الاعظم هنا عن المحقق النراقى و
تبعه غيره مع انه ليس مرتبطا بالمقام , بل انه تفصيل فى حجية الاستصحاب
بين الشبهات الموضوعية و الشبهات الحكمية فذهب المحقق النراقى الى
جريان الاستصحاب فى الاولى دون الثانية , لمعارضته دائما باستصحاب عدم
الجعل , و قد تكلمنا عن هذا تفصيلا فيما سبق , واجبنا عن اشكال المعارضة
بامور عديدة , و منها : ان الاستصحابين ليسا فى عرض واحد بل احدهما و
هو استصحاب وجود الحكم حاكم او وارد على الاخر و هو استصحاب عدم
الجعل , فان استصحاب بقاء الحكم بنفسه حكم ظاهرى يوجب زوال الشك الذى
هو مأخوذ فى موضوع استصحاب عدم الجعل .
والعجب من المحقق الخراسانى حيث ناقش فى مثال خروج المذى بعد
الوضوء الذى ذكره المحقق النراقى مثالا للمسئلة , و قال : ان مقتضى
الاستصحاب الوجودى هو بقاء الوضوء , و هو يعارض مع مقتضى الاستصحاب
العدمى , و هو عدم جعل الشارع الوضوء رافعا للحدث . لما بعد خروج المذى
, فناقش فيه المحقق