انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٩
ولا ترجع الى معاملة الناس بعضهم ببعض , و كذلك غيرهم من الفقهاء
الاعلام رضوان الله عليهم فيما حضرنا من كلماتهم , ( واظن ان
الاستناد بهذه القاعدة فى هذه الابواب نشأ بين المتأخرين او متأخرى
المتأخرين من الاصحاب ) و هذا بنفسه من المؤيدات على مقالتنا , و ذلك
لصرافة اذهانهم و استقامة انظارهم فى فهم المفاهيم العرفية من
الكتاب و السنة .
هذا ولو تنزلنا و حكمنا با جمال القاعدة من هذه الجهة فلا بد
ايضا من الاخذ بالقدر المتيقن , و هو جريانها فى ابواب المعاملات و
فيما ترجع الى اضرار الناس بعضهم ببعض فقط , فتبقى الاطلاقات
الواردة فى غيرها سلمية عن المعارض و الحاكم .
هذا كله هو بيان المختار فى معنى الحديث .
نقد سائر الاقوال
اما الاول و الثانى و هما ان القاعدة نافية للاحكام الضررية اما
مجازا بلسان نفى الحكم كما ذهب اليه الشيخ الاعظم او كناية بلسان نفى
الموضوع كما اختاره المحقق الخراسانى ) فاورد عليهما :
اولا : ان المجاز او الكناية مخالف للظاهر .
و قد اجاب الشيخ ( ره ) عن هذا بانه لا مخلص من الالتزام به بعد
تعذر الحمل على الحقيقة ( لعدم امكان انكار وجود الضرر فى الخارج , نظير
النسيان فى حديث الرفع ) و لزوم الرجوع الى اقرب المجازات , بل حاول
المحقق النائينى ( ره ) اثبات ان مقالة الشيخ لا يلزم منها المجاز لان
النفى فى المقام و اشباهه من حديث الرفع و قوله ( ع ) (( لا صلوة الا بطهور )) و غيرهما محمول على معناه الحقيقى بالنظر الى عالم التشريع .
و حاصل ما افاده فى توضيح ذلك : ان الاحكام التكليفية و كذا
الوضعية امرها بيد الشارع ان شاء رفعها و ان شاء وضعها , فالنفى اذا
تعلق بحكم شرعى كان نفيا