انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٧
قد يكون مقدار حرارة الماء عشرين درجة ثم يصب فى اناء يكون درجته على
حد الصفر فتنخفض درجة الماء الى عشرة , حينما بلغت درجة حرارة الاناء
ايضا عشرة , فمن اين جاءت هذه العشرة ؟ و الى اين ذهبت تلك
العشرة ؟ و هل هى الا بانتقالها من احدهما الى الاخر , بل
المنظومة الشمسية لا تزال محلا لهذا الانتقال فى جميع آنات الليل و
النهار فكيف يكون انتقال العرض محالا .
ثالثا : سلمنا , ولكنه اخص من المدعى لان جميع موارد الاستصحاب
ليست من قبيل العرض و المعروض , بل قد تكون من قبيل الوجود و الماهية ,
كما فى مفاد كان التامة ( كان زيد ) ولا اشكال ان الوجود ليس من عوارض
الماهية .
الى هنا قد ظهر مما ذكرنا انه يعتبر بقاء الموضوع ( اما بمعنى وجود
الموضوع او بمعنى اتحاد القضيتين كما افاده المحقق الخراسانى او
كليهما كما هو المختار ) فى جريان الاستصحاب .
المعيار فى بقاء الموضوع
ثم انه هل اللازم بقاء الموضوع العقلى الدقى او الموضوع المأخوذ فى لسان الدليل او الموضع العرفى ؟ ففيه وجوه ثلاثة .
ان قلت : لا معنى للتردد بين هذه الامور الثلاثة ان من الواضح
لزوم التبيعة عن لسان الدليل , و انما العقل كاشف عن حكم الشرع و ليس
مشرعا و كذلك العرف , فلا يصح جعلهما فى عرض لسان الدليل .
قلنا : ليس المراد من هذا الترديد كون العقل و العرف فى مقابل
الشرع , بل المقصود منه انا اذا اردنا تطبيق ما ورد من جانب الشارع ( اى
قوله : لا تنقض . . . ) على مورد الاستصحاب كان المعتبر فيه الجمود على
ظاهر الدليل او ملاحظة ما يراه العقل بالنظر الدقى او ما يفهمه العرف
؟
فاذا ورد من الشارع مثلا ( الماء اذا بلغ قدر كر لا ينجسه شىء( و
شككنا فى ان هذا الماء كرام لا ( على نحو الشبهة الموضوعية ) مع انه
كان فى السابق كرا , فهل