انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٦
اجتهاده كان من هذا القبيل , فاذا ادى الاجتهاد الاول الى عدم جزئية
شىء للصلاة مثلا و المكلف أتى بالصلاة على طبقه , ثم تبدل الرأى و
انكشف الخلاف و ظهرت جزئية ذلك الشىء صحت الصلاة , ولا اشكال فى عدم
وجوب الاعادة و القضاء .
و منها : ما يختص بباب الصيام فان الادلة التى تدل على ان
الافطار يوجب البطلان مختصة بالعالم العامد فقط ولا تشمل ما نحن فيه , و
لازمه صحة الصيام الذى أتى به المكلف و فقا للاجتهاد الاول .
منها : الاجماع على الاجزاء فى بعضهم العبادات , و قد ادعاه بعضهم
و قال فى مستمسكه ( نسب الى بعض دعوى صريح الاجماع بل الضرورة عليه( (
١ ) .
ولكن فيه : اولا : انه من قبيل الاجماع المنقول الذى لا دليل على
حجيته , فان المحصل منه فى امثال المقام التى لم يتعرض اكثر الاصحاب
للمسألة فى كلماتهم امر مشكل جدا .
و ثانيا : انه محتمل المدرك لو لم يكن متيقنه فانا نحتمل ( على
الاقل ) استنادهم فى ذلك الى بعض الوجوه المستدل بها فى المقام , و قد
مر عليك ذكرها آنفا .
و ثالثا : ان المحكى عن العلامة و العميدى ( قدهما ) دعوى الاجماع على خلافه ( على ما فى مستمسك الحكيم ( قده )) .
هذا كله فيما اذا كانت فتوى المجتهد على اساس امارة من الامارات الشرعية .
و منه يظهر الكلام فى الاصول العملية العقلية او الشرعية , فان
الحكم الحاصل منها حكم ظاهرى , و قد عمل به المكلف , ثم تبين بحسب
الاجتهاد الثانى خلافه , فيأتى جميع ما ذكرنا فى الامارات والادلة
الاجتهادية .
و ملخص الكلام فى المقام : ان تبدل الرأى على ثلاثة صور :
تارة يكون العمل قد مضى ثم تبدل الرأى ففى هذه الصورة لا اشكال فى
١ مستمسك العروة للسيد الحكيم قدس سره , ج ١ , ص ٨١ .