انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٣
بل هى القدر المتيقن منها .
و اما القياس فى المسائل الاصولية فقد يقال ايضا ان الادلة
شاملة لها لان ظاهرها حرمة القياس فى دين الله مطلقا كما ورد فى
الحديث ( ان دين الله لا يقاس بالعقول( ولا ريب فى ان اصول الفقه جزء
من الدين و داخلة فى الشريعة , كما لا اشكال فى ان القياس فى ما نحن فيه
اى فى باب المرجحات من هذا القسم فهو لا يجوز و ان اجزنا التعدى عن
المرجحات المنصوصة الى غيرها .
قال : المحقق الاصفهانى فى المقام ما حاصله : ان القياس فى
المرجحات لا يكون مشمولا لادلة النهى عن القياس لعدم كونه طريقا شرعيا و
واسطة فى اثبات حكم من الاحكام الشرعية فرعية كانت او اصولية , لان
الحكم الفرعى من الوجوب و الحرمة او الاصولى كالحجية يثبت بنفس الخبر
الموافق لا بالظن القياسى , و من جانب آخر : مرجحية الظن القياسى
ثبت بادلة الترجيح المتكفلة امر حجة كل ما يوجب الاقربية الى
الواقع , و حينئذ يمكن الترجيح بالظن القياسى من دون ان يكون مشمولا لقوله
( ع ) : ان دين الله لايصاب بالعقول .
ولكنه عدل عنه فى ذيل كلامه بقوله : كما ان الادلة المانعة عن
العمل بالقياس توجب خروج الظن القياسى عن تحت الدليل الدال على حجية كل
ظن ( لو كان هناك دليل ) كذلك توجب خروجه عن تحت ادلة الترجيح بكل
ما يوجب الاقربية الى الواقع ( لو قلنا به ) فكما ليس له الحجية ,
كذلك ليس له المرجحية ( ١ ) .
اقول : ما ذكره فى آخر كلامه هو الحق لما ذكره بعينه , و ان شئت
قلت ان جعل القياس من المرجحات يصدق عليه انه من قبيل استعماله فى الدين
.
و من هنا يعلم ( بالنسبة الى المقام الثانى ) انه لا تصل النوبة
حينئذ الى تعارض الادلة الدالة على الاخذ باقوى الدليلين و الادلة
الناهية عن القياس , فان الاخير آب عن التخصيص .
و اما القسم الثانى فكونه من المرجحات مبنى على جواز التعدى من
١ نهاية الدراية , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ٥ ٦ , ص ٣٥٩ ٣٥٨ .