انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٥
يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر فى
حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم
حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد ,
و الراد علينا الراد على الله و هو على حد الشرك بالله , فان كان كل
واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقهما و اختلفا
فيما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم ( حديثنا ) فقال : الحكم ما حكم
به اعدلهما و افقهما و اصدقهما فى الحديث و اورعهما ولا يلتفت الى
ما يحكم به الاخر قال : فقلت : فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا
يفضل ( ليس يتفاضل ) واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر الى ماكان
من روايتهما عنا فى ذلك الذى حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ
به من حكمنا و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه
لا ريب فيه , و انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين
غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى الله والى رسوله , قال رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم : حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك
فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و
هلك من حيث لا يعلم , قلت : فان كان الخبران عنكم مشهورين قد
رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة و
خالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق
العامة , قلت : جعلت فداك ان رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من
الكتاب و السنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم
باى الخبرين يؤخذ ؟ فقال : ما خالف العامة ففيه الرشاد , فقلت : جعلت
فداك فان وافقها الخبران جميعا ؟ قال : ينظر الى ما هم اليه اميل حكامهم و
قضاتهم فيترك و يؤخذ بالاخر , قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا
قال : اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير
من الاقتحام فى الهلكات ( ( ١ ) .
فان هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة العامة
١ الوافى , طبعة مكتبة الامام اميرالمؤمنين على ( ع ) , ابواب
العقل و العلم , باب اختلاف الحديث و الحكم , ج ١ , ص ٢٨٥ ٢٩٠ , ح ١٣ .