انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٧
حرمة الاضرار فيكون حاكما على عموم قاعدة السلطنة , و لازمه حكومة
قاعدة لا ضرر على تلك القاعدة ايضا فتأمل , ولا يخفى انها ايضا ناظرة
الى الحكم الوضعى .
و منها : ما رواه طلحة بن زيد عن ابى عبدالله عليه السلام قال : ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم( ( ١ ) .
و منها : ما رواه ابو بصير عن ابى عبدالله ( ع ) قال : سمعته يقول :
المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها و هى احق بولدها ان ترضعه بما
تقبله امرأة اخرى , يقول الله عزوجل : ﴿ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده و على الوارث مثل ذلك ( لا يضار بالصبى و لا يضار بامه فى ارضاعه . . . ﴾ ( ٢ ) .
منها : ما رواه الحلبى عن ابى عبدالله ( ع ) قال : سألته عن الشىء
يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال : كل شىء يضر
بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصبيه( ( ٣ ) .
فتدل على ان الاضرار بالغير و لو كان بالتصرف فى الشارع العام
موجب للضمان و انه لا فرق بين ان يكون الا ضرار بالمباشرة او بالتسبيب .
و مثله ما جاء فى حديث ابى الصباح عن ابى عبدالله ( ع ) : كل ما اضر بشىء من طريق المسلمين فهو له ضامن( ( ٤ ) .
منها : ما رواه حسن بن زياد عن ابى عبدالله ( ع ) قال : لا ينبغى
للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها و ليس له فيها حاجة ثم يطلقها فهذا
الضرار الذى نهى الله عزوجل عنه الا ان يطلق ثم يراجع و هو ينوى
الامساك( ( ٥ ) .
فيحتمل ان يكون المراد من قوله ( ع ) (( فهذا الضرار الذى نهى الله عزوجل عنه )) ما مر من قوله تعالى : ﴿ ولا تمسكوهن ضرارا التعدوا ﴾ , و عليه تكون الرواية من الطائفة
١ احياء الموات , الباب ١٢ , ح ٢ .
٢ الوسائل , ج ١٥ , ابواب احكام الاولاد , الباب ٧٠ , ح ٧ .
٣ الوسائل , ج ١٩ , ابواب موجبات الضمان , الباب ٩ , ح ١ .
٤ الوسائل , ج ١٩ , ابواب موجبات الضمان , الباب ٩ , ح ٢ .
٥ الوسائل , ج ١٥ , ابواب اقسام الطلاق , الباب ٣٤ , ح ١ .