انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٧
فراغ من ناحية القانون فى الشريعة المقدسة الاسلامية حتى بالنسبة الى
ارش الخدش , و ما يسمى اليوم فى الحكومة الاسلامية بمجلس
التقنين فهو بمعنى تطبيق الكليات على موضوعاتها لا الجعل و التشريع
كما لا يخفى على احد .
ان قلت : ان لم يكن للنبى ( ص ) مقام التشريع و التقنين فما هو
المراد من فرض النبى ( ص ) فى بعض الروايات فى مقابل فرض الله
تعالى , كالرواية الواردة فى باب الصلاة , القائلة بان الركعة الاولى و
الثانية فرض الله , و الركعة الثالثة و الرابعة فرض النبى ( ص ) , و انه
فوض اليه ( ص ) هذا المنصب , فليكن ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل .
قلنا : سلمنا كون قاعدة لا ضرر من قبيل فرائض النبى ( ص ) التى فوض
امر تشريعها اليه , ولكنها ليست من الاحكام السلطانية ايضا , لان
المفروض حينئذ ان النبى ( ص ) و ضعها بما انه مفوض اليه التشريع لا بما
انه حاكم و مجر للاحكام الالهية الكلية .
هذا مضافا الى انه قد قرر فى محله فى مبحث ولاية الفقيه ان مقام
التشريع الذى فوض الى الرسول ( ص ) كان على نحو جزئى و مختصا بموارد
خاصة معدودة , كما تشهد عليه شواهد عديدة , منها قوله ( ص ) فى كثير من
الموارد : ( انى انتظر الوحى( حيث ان انتظار الوحى و تعيين التكليف
من ناحية الوحى ينافى التفويض الكلى اليه كما لا يخفى .
و حينئذ لا بد لتعيين فرائض النبى ( ص ) و تمييزها عن غيرها الى
قرينة قطعية ( نظير ما يقال فى باب النسخ بانه حيث ان موارد النسخ
قليلة لا بد لتعيينها و تشخيصها من قرينة خاصة ) والا يكون الظاهر من
اوامره و نواهيه انه فى مقام الحكاية عن اوامر الله تعالى و نواهيه .
مضافا الى اختصاص هذا المقام بالنبى ( ص ) كما يدل عليه قوله تعالى ﴿ اليوم اكملت لكم دينكم ﴾ و قوله ( ص ) فى رواية حجة الوداع : (( ما من شىء يقربكم الى الله الا و قد امرتكم به و ما من شىء يبعدكم عن الله الا و قد نهيتكم عنه )) و غيرها مما ورد فى الباب الذى عقده فى الوافى فى انه ليس شىء مما يحتاج اليه الناس