انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٨
التى لا ترى بغير المنظار كالاجزاء البولية الصغار الموجودة فى البخار الحاصل منه .
ولكنه ايضا خلاف الظاهر من الرواية و خلاف التعبير ب ( اصاب اناءه( .
و منها : ما ذهب اليه الشيخ الانصارى نفسه و هو ان اصابة الاناء
فى هذه الرواية لايستلزم اصابة الماء فالمراد انه مع عدم تبين شىء فى
الماء يحكم بطهارته , و معلوم ان ظهر الاناء و باطنه الحاوى للماء من
الشبهة المحصورة( .
و اورد عليه فى التهذيب بقوله : ( و هو بمكان من الغرابة اذ كيف
يكون ظهر الاناء الذى بين يدى المكلف خارجا عن الابتلاء( .
اقول : لا غرابة لتوجيه الشيخ ( ره ) لانه لابد فى كون شىء مما
يبتلى به المكلف دخوله اما فى مأكوله او فى ملبوسه او فى احد تقلباته
الاخرى الواجبة عليه كالتوضى والاغتسال و التطهير و نحوها , و من
الواضح ان خارج الاناء ليس داخلا فى واحد من هذه الامور , نعم قد يتبلى
الانسان بملاقيه , ولكن سيأتى ان ملاقى الشبهة المحصورة فى اطراف العلم
الاجمالى ليس من الاطراف , و مقصود الشيخ ( ره ) من خروج خارج الاناء عن
محل الابتلاء انما هو خروج الاناء بنفسه لا بملاقيه .
لكن يرد عليه ان هذا الوجه ايضا ظاهر قوله ( ع ( ( اصاب انائه(
حيث ان اصابة الاناء فى لسان الروايات كناية عن اصابة ماء الاناء كما
ان اهراق الاناء فى قوله ( يهريقهما( فى حديث آخر كناية عن اهراق الماء
بلا ريب , و الشاهد على ذلك التعبير بقوله : ( ان لم يكن سيئا
يستبين فى الماء( فكأن اصل الاصابة بالماء امر مفروغ عنه و الكلام فى
الاستبانة و عدمها .
فالانصاف دوران الامر بين شيئين اما الالتزام بظاهر الرواية و
القول بعدم تنجيس النجاسة القليلة كما فعله شيخ الطائفة ( ره )
او الاكتفاء فى رفع اليد عنها باعراض الاصحاب حيث ان عدم وجود فرق بين
الاجزاء الصغار و غير الصغار مشهور بشهرة عظيمة تشبه الاجماع , ولولاها
لامكن الفتوى بمثل فتوى شيخ الطائفة .