انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٠
نعم هيهنا صورة ثالثة تقتضى القاعدة الاحتياط فيها و لعلها كانت
مورد نظر المحقق الخراسانى و هى ما اذا كان المأمور به امرا بسيطا
يتحقق باتيان مجموع التروك مقدمة فيرجع الشك فى المصداق المشكوك الى
الشك فى المحصل الذى لا اشكال فى ان مقتضى الاشتغال اليقينى فيه
البرائة اليقينية , و حينئذ الاصل الجارى انما هو الاحتياط و قاعدة
الاشتغال لا البرائة ( و ان كانت عبارته قاصرة عن اداء هذا المعنى ) .
التنبية الرابع : فى حسن الاحتياط مطلقا حتى مع قيام الحجة على العدم
لا اشكال فى اختلاف موارد الاحتياط من جهات ثلاثة : من ناحية
قوة درجة الاحتمال و ضعفها , و من ناحية قوة المحتمل و ضعفها , و من ناحية
قيام الامارة على الجواز و عدمه .
ذهب المحقق الخراسانى ( ره ) الى حسن الاحتياط مطلقا فى مطلق
الشبهات سواء كانت وجوبية او تحريمية وسواء كانت حكمية او موضوعية و
سواء قامت الحجة على العدم ام لم تقم و سواء كان الاحتمال او
المحتمل قويا او ضعيفا , نعم انه قال ان حسن الاحتياط مطلقا منوط بعدم
اخلاله بالنظام والا يكون الاحتياط قبيحا فلا بد حينئذ من ترجيح بعض
الاحتياطات على بعض , اما بملاك اقوائية الاحتمال او اقوائية المحتمل
او بملاك عدم قيام الامارة على العدم .
اقول : هنا نكتتان ينبغى ذكرهما فى المقام :
احديهما : ان اختلال النظام من العناوين الثانوية للاحكام و لا
خصوصية له فى المقام بل كل عنوان ثانوى يزاحم حسن الاحتياط لا بد من
تقديمه عليه , كما اذا لزم من الاحتياط ترك المراودة و المعاشرة مع
المؤمنين او ترك صلة الارحام او ايذاء المؤمن او هتكه او لزم منه تشويه
وجه المذهب فى الانظار او ترك امر اهم كتحصيل العلم لطلاب العلوم
الدينية ( و كل هذه العناوين مما يبتلى بها كثيرا