انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧١
هذا كله فى الايات .
وهكذا الروايات فان معنى قوله ( ص ) (( انت رجل مضار )) فى قضية سمرة الوارد فى بعض الطرق , و قوله (ص) : (( ما اراك يا سمرة الا مضارا ))
فى طريق آخر , انما هو التعمد على الضرر مع عدم منفعة عقلائية فى
عمله , و هكذا رواية ابن حمزة الغنوى لان الوارد فيها : ( اذا از دادت
القيمة بالبرء و مع ذلك طلب الرأس و الجلد فليس الا لقصد الاضرار
بصاحبة( .
فظهر ان المستفاد من موارد استعمالات هذه الصيغة فى الكتاب و السنة انما هو الاضرار العمدى بما لا ينتفع به .
و اما كونه بمعنى الضيق كما ذكره فى القاموس فان كان المراد منه هو
ما ذكر , فبها , والا فان كان المراد منه الايقاع فى الكلفة والحرج فى
مقابل الضرر الذى هو ايراد نقص فى الاموال والانفس فهو ايضا مما لا تمكن
المساعدة عليه لعدم كونه ملائما موارد استعماله كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام فى مفاد كلمتى ( الضرر( و ( الضرار( .
الاقوال الواردة : فى معنى الحديث
اذا عرفت ذلك كله فلنرجع الى معنى الحديث و الاقوال الواردة فيه
. فنقول و من الله سبحانه نستمد التوفيق و الهداية : منشأ الخلاف فيها
ان كلمة ( لا( الواردة فى الحديث هل هى ناهية او نافية , فبناء على
كونها نافية يحتمل فيه ثلاثة وجوه يوجد لكل واحد منها قائل من الاصحاب
فاحدها ما قال به الشيخ الاعظم الانصارى , و الثانى ما ذهب اليه المحقق
الخراسانى و الثالث ما نقله الشيخ الاعظم عن بعض الفحول و لم يسمه , و
بناء على انها ناهية يوجد فى معنى الحديث قولان : احدهما قول العلامة
شيخ الشريعة , و الثانى ما ذهب اليه فى تهذيب الاصول فتصير الاقوال
خمسة :
اما القول الاول اى ما ذهب اليه الشيخ الانصارى ( ره ) فهو ان
تكون ( لا( نافية , ويراد به نفى الحكم الشرعى الذى هو ضرر على العباد ,
و انه ليس فى الاسلام